للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقال: زمِّلوني، زملوني، فزمَّلوه حتى ذهب عنه ما يجد من الرَّوع» (١).

وفي رواية من طريق جابر بن عبد الله: «فقال رسول الله : زملوني، فأنزل الله: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١)[المدثر: ١]» (٢).

وأما آخِرُ ما نزل من القرآن:

فسورة: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾.

وقيل: آية الربا التي في البقرة.

وقيل: الآية التي قبلها.

وكان القرآن على عهد رسول الله مفرّقًا في الصحف وفي صدور الرجال، فلما توفي رسول الله قعد علي بن أبي طالب في بيته فجمعه على ترتيب نزوله، ولو وجد مصحفه لكان فيه علمٌ كبير، ولكنه لم يوجد (٣).


(١) أخرجه البخاري (٣)، ومسلم (١٦٠).
(٢) أخرجها البخاري (٤)، ومسلم (١٦١).
(٣) أخرج أبو بكر ابن أبي داود في «كتاب المصاحف» (ص ٥٩): «عن أشعث عن محمد بن سيرين قال: لما توفي النبي أقسم على أن لا يرتدي برداء إلا لجمعة حتى يجمع القرآن في مصحف، ففعل، فأرسل إليه أبو بكر بعد أيام: أكرهتَ إمارتي يا أبا الحسن؟ قال: لا والله، إلا أني أقسمت أن لا يرتدي برداء إلا لجمعة، فبايَعَه ثم رجع»، ثم قال ابن أبي داود معلقًا على هذا الأثر: «لم يذكر المصحف أحدٌ إلا أشعث، وهو لين الحديث، وإنما رووا: «حتى أجمع القرآن» يعني: أُتِمَّ حفظه، فإنه يقال للذي يحفظ القرآن: قد جمع القرآن»، وأعلَّ هذا الأثر أيضًا ابن كثير في كتابه «فضائل القرآن» (ص ٨٨) بأنه: «فيه انقطاع»، وقال تعليقًا على قول ابن أبي داود: «وهذا الذي قاله أبو بكر أظهر -والله أعلم-، فإن عليًّا لم ينقل عنه مصحف -على ما قيل- ولا غير ذلك». وانظر: الاتقان للسيوطي (٢/ ٣٨٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>