وكان ربما تنزلُ (١) عليه سورةٌ كاملة، وربما تنزل (٢) عليه آيات متفرقات (٣) فيضمُّ ﵇ بعضَها إلى بعض حتى تكمل السورة.
وأولُ ما نزل من القرآن:
صدرُ سورة العلق، ثم المدثر و (٤) المزمل.
وقيل: أول ما نزل: المدثر.
وقيل: فاتحة الكتاب.
والأول هو الصحيح؛ لما ورد في الحديث الصحيح عن عائشة ﵂ في حديثها الطويل في ابتداء الوحي قالت فيه: «جاءه الملك وهو بغار حراء، قال: اقرأ، قال: ما أنا بقارئ، قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال: اقرأ، قلت: ما أنا بقارئ، قال: فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني، فقال: اقرأ، قلت: ما أنا بقارئ، قال: فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني، فقال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (٥)﴾ [العلق: ١ - ٥]. فرجع بها رسول الله ﷺ ترجُف بوادِرُه (٥)،
(١) في د: "نزلت"، وفي هامش أ: "خ: نزل". (٢) في د وهامش أ: "نزل". (٣) في أ: "مفترقة". (٤) في د: "ثم". (٥) كذا في أ، ب وهي الموافقة لما في رواية مسلم، وفي ج، هـ: "ترجف بها بوادره"، والبوادر جمع بادِرَةٍ، وهي لَحمةٌ بين المنكب والعُنُق، أي: ترعد وتضطرب. انظر: النهاية لابن الأثير (١/ ٢٥٥). وفي د: "يرجف بها فؤاده" وهي موافقة لرواية البخاري.