أي: لَمْ يَهَشَّ لَهُ وَلَمْ يُكْرِمْهُ فِي الجَوَابِ.
وفي الحديثِ: «أَنَّ رَجُلًا عَطَسَ عِنْدَهُ ﷺ فَوْقَ ثَلاثٍ، فقالَ لَهُ: حَفَوْتَ» (١).
مَعْناهُ: المَنْعُ. يُقالُ: حَفا فُلانٌ فلانًا من كُلِّ خَيْرٍ: أي: مَنَعَهُ. وَحَفَوْتُهُ مِنْ بِرِّي، أي: حَرَمْتُهُ إِيَّاهُ.
وَمَعْنَى الحديثِ: مَنَعْتَنا مِنْ تَشْمِيتِكَ بَعْدَ الثَّلاثِ، وَقَطَعْتَنا عَنْهُ.
ومن هذا الحَرْفِ قَوْلُ أَبِي سَعِيدٍ (٢) فِي قَوْلِهِ ﷺ فِي حِلِّ المَيْتَةِ: «مَا لَمْ تَحْتَفُوا».
بِالحاءِ - مُخَفَّفًا - من الاحْتِفاءِ: بِمَعْنَى الاسْتِئْصالِ، إِنْ وَافَقَهُ النَّقْلُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ (٣).
وفي الحديثِ: «أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللهَ يَقُولُ لآدَمَ: أَخْرِجْ (٤) نَصِيبَ جَهَنَّمَ (٥) مِنْ ذُرِّيَتِكَ. فَيَقُولُ: كَمْ؟. فَيَقُولُ: مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ. فقالُوا: يا رَسُولَ اللهِ! احْتَفَيْنا إِذًا، فَماذَا يَبْقَى مِنَّا؟» (٦).
(١) الغريبين (المخطوط) ١/ ٢٤٢، والفائق ١/ ٢٩٥، وغريب ابن الجوزي ١/ ٢٢٥، والنّهاية ١/ ٤١٠.(٢) الضّرير، الذي تقدّم قوله في ص ٢٦٣، وترجمته في ص ٨١.(٣) ص ٢٦٣، ٢٦٤.(٤) في ص: (اجمع).(٥) في الأصل: (النّار).(٦) أخرجه البخاري ٤/ ١٩٦ كتاب الرّقاق باب الحشر حديث ٦٥٢٩، وأحمد ٢/ ٣٧٨ كلاهما بدون لفظ: (احتفينا)، والخطّابي في غريبه ١/ ٥٨١، والفائق ١/ ٢٩٦، والنّهاية ١/ ٤١٠.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute