خَرَجَ الماءُ خَرَجَتِ القُرْعَةُ عَلَى عَبْدِ اللهِ، فَأُشِيرَ عَلَيْهِ بِالْفِدَاءِ، فَلَمْ يَزَلْ يَأْتِي بِالإِبِلِ عَشْرًا عَشْرًا حَتَّى بَلَغَتْ مِائَةً، فَخَرَجَتِ القُرْعَةُ عَلَى الإِبِلِ فَنَحَرَها، وَأَلْقاها عَلَى رُؤُوسِ الجِبالِ، فَسُمِّيَ مُطْعِمَ الطَّيْرِ، وَجَرَتِ السُّنَّةُ فِي الدِّيَةِ بِمِائَةٍ مِنَ الإِبِلِ.
وَأَمّا الإفاضَةُ فَكَانَتْ فِي الجَاهِلِيَّةِ إِلَى صُوفَةَ، وَيُقَالُ لَهُ: الْأَخْزَمُ بْنُ العاصِ وَفِي وَلَدِهِ حَتَّى انْقَرَضُوا، ثُمَّ كَانَتْ فِي عَدْوانَ يَتَوارَثُونَها إِلَى وَقْتِ الإِسْلامِ، فَكانَ أَبُو سَيَّارَةَ العَدْوانِيُّ يَدْفَعُ بِالنَّاسِ (١) عَلَى أَتانٍ عَوْراءَ رَسَنُها لِيفٌ، وَيَدْفَعُ بِالمُسْلِمِينَ عَتّابُ بْنُ أَسِيدٍ أَمِيرُ البَلَدِ، وَقِيلَ: كَانَ ذَلِكَ فِي قُصَيٍّ، ثُمَّ مِنْ ثَمَّ حازَها هاشِمٌ فِيما حازَ مِنْ مَكارِمِهِ. وَأَمّا النَّدْوَةُ وَالسِّقايَةُ وَالحِجَابَةُ فَقَدْ قَسَّمها قُصَيٌّ بَيْنَ وَلَدِهِ، ثُمَّ اصْطَلَحَتْ قُرَيْشٌ عَلَى أَنَّ السِّقَايَةَ وَالرِّفادَةَ لِهاشِمٍ، وَأَقَرَّتِ الحِجَابَةَ فِي بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، وَقَرَّرَها لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ. وَقَوْلُهُ: «دَرْءَ السَّيْلِ»، أَيْ: هُجُومَهُ وَإِقْبَالَهُ. وَفِيهِ لُغَتَانِ - بِالضَّمِّ وَالفَتْحِ -، يُقالُ: دَرَأَنا السَّيْلُ: إِذا جَاءَ فَجْأَةً. وَقَوْلُهُ: «يَهِيضُهُ»، مَعْناهُ: يَرُدُّهُ وَيَغْلِبُهُ، وَأَصْلُهُ: الكَسْرُ. وَقَوْلُهُ: «يَصْدَعُهْ»، أَيْ: يَشُقُّهُ، وَأَرادَ الفَتَى: أَنَّ سُؤالَ أَبِي بَكْرٍ كَانَ كَالسَّيْلِ يَأْتِي فَجْأَةً، فَقَابَلَهُ الفَتَى بِمِثْلِهِ فَدَرَأَهُ وَرَدَّهُ، وَكُلُّ هَذِهِ الكَلِمَاتِ أَمْثالٌ.
قُلْتُ: أَوْرَدْتُ هَذِهِ الحِكايَةَ عَلَى وَجْهِها؛ لِما فِيها مِنَ الفَوائِدِ؛ لِئَلَّا تَتَفَرَّقَ فِي أَبْوَابٍ يَعْسُرُ طَلَبُها.
(١) في (ص): (النّاس).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute