للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ نَهَى عَنِ التَّنَفُّسِ فِي الإِناءِ» (١).

وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «أَنَّهُ كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الإِناءِ ثَلاثًا» (٢).

الحَدِيثَانِ صَحِيحانِ، وَهُما عَلَى مَعْنَيَيْنِ: أَمّا أَحَدُهُما: فَهُوَ أَنْ يَشْرَبَ شَرْبَةً وَيَتَنَفَّسَ نَفَسًا أَبانَ فاهُ عَنِ الإِناءِ، ثُمَّ شَرِبَ أُخْرَى، ثُمَّ تَنَفَّسَ، ثُمَّ شَرِبَ، فَهَذا هُوَ السُّنَّةُ، فَإِنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى التَّأَنِّي فِي الشُّرْبِ وَإِلَى الرِّيِّ. وَأَمَّا الآخَرُ: فَهُوَ أَنْ يَتَنَفَّسَ فِي الإِناءِ مِنْ غَيْرِ إِبَانَةِ فِيهِ عَنِ الإِناءِ، أَوْ أَنْ يَنْفُخَ فِي الطَّعامِ الحارِّ بِنَفَسِهِ، فَهَذَا مَنْهِيٌّ عَنْهُ؛ لأَنَّهُ لا يُؤْمَنُ فِيهِ مِنْ أَنْ يَرْتَدَّ شَيْءٌ أَوْ بَلَلٌّ مِنْ نَفَسِهِ إِلَى الإِناءِ، فَيُعافَ الشُّرْبُ مِنْهُ، أَوِ التَّناوُلُ عَنْهُ، وَهُوَ طَرِيقٌ فِي التَّنَظُّفِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.

وَفِي الحَدِيثِ: «ما مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ» (٣).

أَيْ: مَوْلُودَةٍ، يُقالُ: نُفِسَتِ المَرْأَةُ وَنَفِسَتْ أَيْضًا: إِذا وَلَدَتْ، وَالوَلَدُ: مَنْفُوسٌ.


(١) صحيح البخاريّ ٥/ ٢١١٩، ح (٥٣٠٧)، كتاب الأشربة، باب النّهي عن التّنفّس في الإناء، صحيح مسلم ٣/ ١٦٠٢، ح (٢٦٧)، كتاب الأشربة، باب كراهية التّنفّس في نفس الإناء.
(٢) صحيح البخاريّ ٥/ ٢١١٩، ح (٥٣٠٨)، كتاب الأشربة، باب النّهي عن التّنفّس في الإناء، صحيح مسلم ٣/ ١٦٠٢، ح (٢٠٢٨)، كتاب الأشربة، باب كراهة التّنفّس في نفس الإناء.
(٣) صحيح البخاريّ ١/ ٤٥٨، ح (١٢٩٦)، كتاب الجنائز، باب موعظة المحدّث عند القبر، وقعود أصحابه حوله، صحيح مسلم ٤/ ٢٠٣٩، ح (٢٦٤٧)، كتاب القدر، باب كيفيّة الخلق الآدميّ.

<<  <  ج: ص:  >  >>