- وَفِي حَدِيْثِ شُرَيْحٍ أَنَّ ابْنَ سِيْرِيْنَ ذَكَرَهُ فَقَالَ: «كَانَ عَائِفَاً وَكَانَ قَائِفاً» (١).
العَائِفُ: الذي يَعِيْفُ الطَّيْرَ، أَيْ: يَزْجُرُهَا، وَكَانَ ذَلِكَ بِأَنْ يَعْتَبِرَ بِأَسْمَائِهَا (٢) وَمَسَاقِطِهَا وأَصْوَاتِها وَمَجَارِيْها، ونَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُعْتَبَرُ (٣)، مِنَ البَانِ البَيْنُ، وَمِنَ الغُرابِ الغُرْبَةُ، وَأَمْثَالُ ذَلِكَ، وَهُوَ كَثِيرٌ فِي كَلَامِهِم.
وَالأَصْلُ فِي العِيَافَةِ: الطَّيْرُ، وَكَذَلِكَ اشْتَقُوا مِنْهُ الاسْمَ فَقَالُوا: تَطَيُّرٌ، والشَّرْعُ نَهَى عَنْهُ، وَلَمْ يُرِدِ ابْنُ سِيْرِيْنَ هَذِهِ العِيَافَةَ مَعَ مَا سَمِعَ أَنَّ العِيَافَةَ مِنَ الجِبْتِ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ مُصِيْبُ الظَّنِّ، صَادِقُ الحَدْسِ، قَوِيُّ الرَّأْيِ، كَمَا يُقَالُ لِلْعَالِمِ الفَطِنِ: مَا أَنْتَ إِلَّا سَاحِرٌ، وأَمَّا الفَأْلُ فَهُوَ مُسْتَحَبٌّ.
وَأَمَّا القَائِفُ: فَهُوَ الَّذِي يَعْرِفُ الآثَارَ،/ وَيَعْرِفُ شَبَهَ الرَّجُل فِي وَلَدِهِ.
وَصَفَ شُرَيْحاً بِحُسْنِ النَّظَرِ، وَإِصَابَةِ الظَّنِّ، وَصِحَّةِ القَرِيحَةِ والرأيِ (٤).
=: ﴿جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ ب (١٤) ح (٥٤٠٠) ص ٩٦٤. وباب: الضَّبِّ ب (٣٣) ح (٥٥٣٧) ص ٩٨٤. ومسلم كتاب: الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان باب: إباحة الضَّبِّ ب (٧) ح (١٩٤٦) ص ٣/ ١٥٤٣.(١) الحديث في: غريب الحديث لابن قتيبة ٢/ ٥١٥، والغريبين ٤/ ١٣٥٠، والفائق ٣/ ٤٤، وغريب ابن الجوزي ٢/ ١٣٩.(٢) في (م): «من أسمائها» بدل: «بأسمائها».(٣) في (م) زيادة: «به».(٤) انظر غريب الحديث لابن قتيبة ٢/ ٥١٥، ٥١٧، ٥١٨، ٥١٩.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.