• قلنا: لا وجه لدعوى [الإجماع](١)؛ فإن ابن المنذر (٢) ذكر في كتاب اختلاف العلماء أنه نقل عن ابن سيرين (٣) والنخعي (٤) والشعبي مثل مذهبنا،
(١) زيادة يقتضيها السياق. (٢) هو محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابورى، أبو بكر، نزيل مكة أحد أعلام هذه الأمة، كان إماما مجتهدا حافظا ورعا، سمع الحديث من محمد بن ميمون ومحمد بن إسماعيل الصائغ ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم وغيرهم، روى عنه أبو بكر بن المقرئ ومحمد بن يحيى بن عمار الدمياطي والحسن بن على بن شعبان وأخوه الحسين وآخرون، له تصانيف مفيدة مشهورة، منها: الأوسط، والإشراف في اختلاف العلماء، والإجماع، والتفسير، قال الذهبي: كان على نهاية من معرفة الحديث والاختلاف، وكان مجتهدا لا يقلد أحدا، توفى سنة (٣٠٩، أو ٣١٠ هـ). ينظر: طبقات الشافعية للسبكي (٣/ ١٠٢ - ١٠٨)، ووفيات الأعيان (٤/ ٢٠٧). (٣) هو محمد بن سيرين، ويكنى أبا بكر، مولى أنس بن مالك، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان، وأمه صفية مولاة لأبي بكر الصديق ﵁، كان ابن سيرين ثقة مأمونا عاليا رفيعا، رأسا في الورع، فقيها إماما غزير العلم علامة في التعبير، وكان به صمم، سمع من أبي هريرة وعمران بن حصين وابن عباس وابن عمر وطائفة، وعنه أيوب وابن عون وقرة بن خالد وأبو هلال محمد بن سليم وعوف وهشام بن حسان ويونس ومهدى بن ميمون وجرير بن حازم وخلق كثير، قال مورق العجلي: ما رأيت أحدا أفقه في ورعه ولا أورع في فقهه من بن سيرين، توفي بعد الحسن بمائة يوم، وذلك سنة (١١٠ هـ)، وقد بلغ نيفا وثمانين سنة. ينظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (٧/ ١٩٣ - ٢٠٦)، وتذكرة الحفاظ (١/ ٦٢). (٤) هو إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي الكوفي، أبو عمران، فقيه العراق، روى عن علقمة ومسروق والأسود وطائفة، ودخل على أم المؤمنين عائشة ﵂ وهو صبي، أخذ عنه حماد بن أبي سليمان وسماك بن حرب والحكم بن عتيبة وابن عون والأعمش ومنصور وخلق، قال الأعمش: كان إبراهيم صيرفيا في الحديث، وكان يتوقى الشهرة ولا يجلس الى الأسطوانة. وقال الشعبي - لما بلغه موت إبراهيم -: ما خلف بعده مثله. وقال عبد الله بن أبي سليمان: سمعت سعيد بن جبير يقول: تستفتونني وفيكم إبراهيم النخعي؟، =