والمسألة خبرية من جانبنا، ولا مجال للقياس فيها؛ فإن الأحداث مواقيت الطهارات، ولا يهتدي القياس إلى نفي ميقات ولا إثباته، وإنما بنى الشافعي مذهبه بناء على حديث بسرة بنت صفوان، فإنها روت عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ أنه قال:«ويل للذين يمسون فروجهم ثم يصلون ولا يتوضؤون، قالت: قلت: يا رسول الله، أهذا للرجال؟، قال: إذا أفضت إحداكن بيدها إلى فرجها فلتتوضأ وضوءها للصلاة»، خرجه البخاري ومسلم في صحيحهما (٢)، وأجمع أحمد بن حنبل ويحيى بن معين (٣) …
(١) المبسوط (١/ ٦٦)، وبدائع الصنائع (١/٣٠). (٢) حديث عائشة ﵂ لم تروه عنها بسرة بنت صفوان ﵄ ولم يخرجه البخاري ولا مسلم. ولعل المؤلف ﵀ وهم في ذلك، وإنما أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، باب ما روي في لمس القبل والدبر والذكر، والحكم في ذلك، رقم: (٥٣٥). قال ابن الملقن: «هذا الحديث ضعيف». البدر المنير (٢/ ٤٧٥). وأما حديث بسرة فلفظه: «من مس ذكره فليتوضأ» وقد أخرجه الأربعة، فعند أبي داود في كتاب الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر، برقم: (١٨١)، وعند النسائي في كتاب الطهارة، باب الأمر بالوضوء من مس الرجل ذكره، برقم: (١٥٩)، وعند الترمذي في أبواب الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر، برقم: (٨٢)، وعند ابن ماجه في كتاب الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر، برقم: (٤٧٩). قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. (٣) هو يحيى بن معين المري مولاهم أبو زكريا الإمام الفرد، سيد الحفاظ، ولد سنة (١٥٨ هـ)، سمع هشيما وابن المبارك ومعتمر بن سليمان، وهذه الطبقة، وعنه البخاري ومسلم وأبو داود وخلائق، قال ابن المديني: لا نعلم أحدا من لدن آدم ﵇ كتب من الحديث ما كتب يحيى بن معين، وقال أحمد بن حنبل: يحيى بن معين أعلمنا بالرجال، توفي بالمدينة في ذي القعدة سنة (٢٣٣ هـ). ينظر: الطبقات الكبرى (٧/ ٣٥٤)، وتذكرة الحفاظ (١/١٤، ١٥).