خلافلا القياس، وهو قوله -ﷺ: «لا يحل لواهب أن يرجع في هبته، إلا الوالد فيما وهب [لولده](١)» (٢)؛ فلأنه المستحق للأحكام على ابنه؛ لشرف الأبوة، وموضع الولادة، ولهذا إذا استولد جارية ابنه ملكها، وإن كان الوطء حراما، وما رأينا لهذا نظير فخصصناه بهذا الحكم - أيضا ـ، حتى إنه لما ضاق نطاق القياس لم يلحقوا به الحد على أظهر الوجهين.
وأبو حنيفة يرى أن وضع الهبة على الجواز، ولا يلزم إلا بالتعويض، ففي موضع يتحقق العوض ينقطع الرجوع كما في البيع، وفي موضع لا يتحقق ذلك يثبت الرجوع، قالوا: ويدل على اقتضاء الهبة العوض قوله -ﷺ: ﴿من اصطنع إليكم معروفا فكافئوه﴾ (٣).
وهذا الذي ذكروه ليس بشيء؛ فإن [اللفظ](٤) لا ينبئ عن العوض ولا يقتضيه.
وإنما مجرد منحة لو اقتضت عوضا لبطلت دون تفصيل العوض، كما
(١) في الأصل: لوالده، والصواب ما أثبته. (٢) أخرجه الأربعة من حديث ابن عمر وابن عباس ﵄ بلفظ: «لا يحل للرجل أن يعطي عطية ثم يرجع فيها، إلا الوالد فيما يعطي ولده»، فعند أبي داود في أبواب الإجارة، باب الرجوع في الهبة، برقم: (٣٥٣٩)، وعند الترمذي في أبواب الولاء والهبة، باب ما جاء في كراهية الرجوع في الهبة، برقم: (٢١٣٢)، وعند النسائي في كتاب الهبة، باب رجوع الوالد فيما يعطي ولده، برقم: (٣٦٩٢)، وابن ماجة في كتاب الهبات، باب من أعطى ولده ثم رجع فيه، برقم: (٢٣٧٧) وصححه الألباني في إرواء الغليل (٦/ ٦٥). (٣) أخرجه أبو داود في سننه من حديث عبد الله بن عمر ﵄ كتاب الزكاة، باب عطية من سأل بالله، رقم: (١٦٧٢)، والنسائي في سننه في كتاب الزكاة، باب من سأل بالله، رقم (٢٣٥٩). وصححه الألباني. إرواء الغليل (٦/ ٦٠). (٤) في الأصل: لفظ، والصواب ما أثبته.