ـ[أرجو الإجابة على هذا السؤال: نحن عائلة تتكون من خمسة أشخاص (الأب والأم وثلاثة بنات) قمنا ببناء بيت ملاصق لبيتنا وقمنا بتأجيره قبل ما يقارب ١٥ سنة وأكثر واتفق أبي مع المؤجر على مبلغ التأجير ولكن بدون كتابة عقد ومع تفاقم الوضع الاقتصادي (كان وضعنا المادي سيئا) كنا نطالب بين فترة وأخرى بزيادة مبلغ الإيجار إلى أن وصل قبل الحرب الأخيرة علينا إلى ١٠ آلاف دينار في الشهر وكان الدولار يساوي تقريبا ٢٠٠٠ دينار مع العلم أن القانون لم يكن يسمح بإخراج المؤجر مهما كان مبلغ الإيجار إلا في حالة وجود أبناء لصاحب الدار لا يملكون عقاراً باسمهم ويرغبون بالزواج فيسمح لهذا الابن سواء كان ولداً أم بنتاً بإظهار عقد الزواج وإخراج المستأجر والسكن في الدار وبعد انتهاء الحرب الأخيرة علينا ومع تحسن رواتب الموظفين طلب والدي من المستأجر زيادة الإيجار وما يتناسب مع الوضع الراهن إلا أن المستأجر رفض وقال أنه لن يدفع سوى ٢٥ ألف دينار والبيت إيجاره يساوي تقريبا ١٥٠-٢٠٠ ألف دينار شهريا وقام بإعطاء الإيجار لدى كاتب العدل ولكن أبي لم يستلمه منذ تلك الفترة وقد سألنا أهل الشرع فقالوا أنه بما أن صاحب الملك غير راض على الإيجار فيعتبر هذا حرام على المستأجر الوضع الآن أنه تمت خطبتي وتم عقد قراني والآن أبي يطلب مني إعطاءه عقد الزواج كي يخرج هذا المستأجر ولكني غير موافقة لأني أظن أن هذا يحرم شرعا أن أقوم بتشريد عائلة مع العلم أنه حصلت مشادات بين العائلتين ولكن مع هذا فأنا مؤمنة أن الله سبحانه هو الذي يحاسب وليس نحن مع العلم أننا غير محتاجين مادياً حالياً ولا تتوقف معيشتنا على إيجار هذا البيت أفيدوني رجاءا هل أنا على صواب؟ هل شرعا يحق أن نخرجهم من بيتنا باستخدام عقد الزواج؟ ألا يعتبر هذا شؤماً علي وعلى عائلتي؟ ألن يقوموا بالدعاء علينا؟ هل يعتبرون مظلومين وأنا الظالمة؟ وهل في عصياني لوالدي إثم علي لأني لا أقبل بطاعته في هذا الأمر؟ ألا يهدد هذا الأمر حياتي المقبلة؟ أنا لن أكون مرتاحة وأنا اعلم أني السبب انا خائفة من أن والدي يأخذ العقد ويرفع دعوى في المحكمة على هذا المستأجر وإذا فعل هذا هل اعتبر شريكة في هذا الأمر حتى مع عدم موافقتي؟
أرجو الإجابة بالسرعة الممكنة وشكراً.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فما تفعله بعض الدول من إلزام ملاك البيوت بتأجيرها مدى الحياة بأجرة زهيدة لا يجوز، ولا يجوز للمستأجر الاستمرار في ذلك استناداً إلى القوانين الوضعية التي تقره، بل عليه أن يرجع العين المؤجرة إلى مالكها إن كان حياً، أو إلى ورثته إن كان ميتاً، أو يبرم معه عقداً شرعياً تحدد فيه المدة، وتحدد فيه الأجرة باتفاق الطرفين وبرضاهما، وراجعي للتفصيل الفتويين رقم: ٤٤٧٦٤، ورقم: ٤٣٩٧٢.
وإذا تقرر ها، فلا حرج في أن تعطي والدك وثيقة عقد قرانك لكي يتمكن من إخراج هذا المستأجر من البيت، بل يجب عليك ذلك لوجهين:
الأول: إن ذلك طاعة لوالدك في المعروف، وطاعة الوالدين من أوجب الواجبات التي أمر الله بها، قال تعالى: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَاّ تَعْبُدُواْ إِلَاّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا {الإسراء: ٢٣} .
الثاني: أن ذلك نصرة لأبيك من هذا المستأجر الذي يظلمه، وقد روى البخاري عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع، فذكر منها: ... ونصر المظلوم.