للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[إلزام المستأجر بالتأمين التجاري يفسد عقد التأجير المنتهي بالتمليك]

[السُّؤَالُ]

ـ[سؤالي حول التأجير المنتهي بالتمليك: بينت اللجنة في صورة التأجيرالمنتهي بالتمليك الجائزة: أن لا يتضمن العقد التأمين التجاري، لكن الشركات التي تتعامل بالتأجير المنتهي بالتمليك تجبر المشتري على التامين التجاري.

مثال: أريد أن أشتري سيارة ومن شروط العقد أن السيارة لابد أن تكون مؤمنة تأمينا تجاريا شاملا ـ بل وتلزم الشركة أن يكون من شركة محددة ـ وهذا التأمين أتحمل تكلفته أنا بدفع مبلغ التأمين وقيمة السيارة إلى انتهاء مدة العقد، وذلك يتم بالصورة التالية:

قيمة السيارة: ٩٠٠٠٠ ريال مقسطة شهريا على٦٠ شهرا.

و١٤٠٠٠ تأمين شامل للسيارة خلال الستين شهرا.

قيمة السيارة الإجمالية تصبح:٩٠٠٠٠ و١٤٠٠٠بما يساوي:١٠٤٠٠٠، تقسم على ٦٠ شهرا، علما بأن عقد التأمين يكون عقدا منفصلا عن عقد التأجير ويكون باسمي لا باسم الشركة المؤجرة.

وجميع شركات السيارات أصبحت تتعامل بهذا النظام وأصبحت تجبر المشتري على التأمين إذا أراد سيارة، علما بأن عقد التأجير المنتهي بالتمليك هو: عقد تأجير مع الوعد بالتملك، وأعتقد أنه جائز وفقا لما ذكرته اللجنة.

وللعلم أصبحت شركات السيارات الآن تتعامل مع نظام التأجير بالصورة الموضحة وترفض نظام البيع بالأقساط.

فما العمل في مثل هذه الحالة؟.

هل من الجائز الإقدام على مثل هذه المعاملة في حالة ما إذا أجبرت على التأمين التجاري؟ خاصة عند الضرورة للسيارة، أم ماذا أفعل؟.

وفي حالة الجواز عند الضرورة فالسيارة لا يستغنى عنها اليوم، فهل هذه ضرورة؟.

وأيضا أنا عندي مصلحة تجارية في بداية الإنشاء وتحتاج إلى سيارة، فهل لي أن أشتريها بالنظام المذكور؟

علما بأنني حاولت أن أستغني عن الإيجار المنتهي بالتمليك بالاتجارالعادي، فوجدت أن جميع شركات التأجير العادي أو المؤقت تتعامل بالتأمين التجاري وتلزم المستأجر بدفع قيمة التأمين بإضافة قيمته على قيمة الإيجار اليومي.

أفيدونا جزاكم الله عنا وعن المسلمين كل خير.]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد بينا من قبل حكم التأجير المنتهي بالتمليك، ويمكنك مراجعة حكمه في فتوانا رقم: ١١١٣٤٠، وما أحيل عليه فيها. وقد ذكرنا في الفتوى المذكورة قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم ١١٠ ـ٤ـ١٢ـ في دورته الثانية عشرة ١٤٢١هـ ٢٠٠٠م وقد جاء فيه من ضمن ضوابط الجواز:

٤- إذا اشتمل العقد على تأمين العين المؤجرة فيجب أن يكون التأمين تعاونيا إسلامياً لا تجارياً، ويتحمله المالك المؤجر وليس المستأجر. اهـ.

فلا يجوز التعامل بهذا العقد إذا كان مشتملاً على إجبار المستأجر على التأمين التجاري، لأن في ذلك محذورين هما اشتراط التأمين التجاري وهو محرم، واشتراط التأمين على المستأجر، والتأمين يجب أن يتحمله المالك.

ولا نرى أنه توجد ضرورة للتعامل بهذا العقد، إذ إن امتلاك السيارة ليس من الضرورات، والضرورة المبيحة للإقدام على عقد محرم هو ما يغلب على الظن وقوع المرء بسببه في الهلكة، أو أن تلحقه بسببه مشقة لا تحتمل، أو أن لا يتمكن من تحقيق الحد الأدنى من ضروريات الحياة من مأكل ومشرب ومسكن ولو بالإيجار، ومن احتاج للسيارة فله أن يشتريها بالطرق المباحة شرعاً، وإن عجز عن الشراء فله أن يستأجرها بعقد مباح لقضاء حاجاته.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

٢٧ شعبان ١٤٣٠

<<  <  ج: ص:  >  >>