وَعَنْ ابْنِ (١) الزربيرِ قَال: قُلْتُ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفانَ: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا}: قَدْ نَسَخَتْهَا الآيةُ الأُخْرَى فَلِمَ تَكْتُبُهَا أَوْ تَدَعُهَا، قَال: يَا ابْنَ أَخِي لا أُغَيِّرُ شَيئًا مِنْهُ مِنْ مَكَانِهِ (٢).
وَعَنْ مُجَاهِدٍ {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا} قَال: كَانَتْ هَذِهِ الْعِدَّةُ تَعْتَدُّ عِنْدَ أَهْلِ زَوْجِهَا وَاجِبٌ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ} قَال: جَعَلَ اللهُ لَهَا تَمَامَ السَّنَةِ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ وَعِشْرِينَ لَيلَةً وَصِيَّةً، إِنْ شَاءَتْ سَكَنَتْ فِي وَصِيَّتهَا، وَإِنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ، وَهُوَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {غَيرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيكُمْ}، فَالْعِدَّةُ كَمَا هِيَ وَاجبٌ عَلَيهَا. وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: فَنَسَخَتْ هَذِهِ الآيةُ عِدَّتَهَا عِنْدَ أَهْلِهَا، فَتَعْتَدُّ حَيثُ شَاءَتْ، وَهُوَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {غَيرَ إِخْرَاجٍ}. قَال عَطَاءٌ: إِنْ شَاءَتِ اعْتَدَّتْ عِنْدَ أَهْلِهَا وَسَكَنَتْ فِي وَصِيَّتهَا، وَإِنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ لِقَوْلِ اللهِ تَعَالى {فَلَا جُنَاحَ عَلَيكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ}. قَال عَطَاءٌ: ثُمَّ جَاءَ الْمِيرَاثُ فَنَسَخَ السُّكْنَى فَتَعتَدُّ حَيثُ شَاءَتْ وَلا سُكْنَى لَهَا (٣).
وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَهْيَ حَامِلٌ: أتَجْعَلُونَ عَلَيهَا التغْلِيظَ وَلا تَجْعَلُونَ لَهَا الرُّخْصَةَ، فَنَزَلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ الْقُصْرَى بَعْدَ الطولَى (٤).
(١) البخاري (٨/ ١٩٣ رقم ٤٥٣٠) معلقًا، وانظر (٤٥٣٦).(٢) البخاري (٨/ ١٩٣)، وأثر مجاهد أخرجه برقم (٤٥٣١) موصولًا، وانظر (٥٣٤٤).(٣) البخاري (٨/ ١٩٣ رقم ٤٥٣٢) موصو لا، وانظر (٤٩١٠).(٤) في النسخ: "أبي"، والمثبت من "صحيح البخاري".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute