أحدهما: أنه من باب المعاريض وأن يوسف نَوَى بذلك أنهم سرقوه من أبيه (٣) حيث غَيَّبوه [عنه](٤)[في الجبِّ](٥) بالحيلة التي احتالوها (٦) عليه، وخانوه فيه، والخائن يسمى سارقًا، وهو من الكلام [المرموز، ولهذا يُسمَّى خونة الدواوين](٧) لصوصًا.
افثاني: أن المنادي هو الذي قال ذلك من غير أمر يوسف، قال القاضي أبو يعلى وغيره: أمر يوسفُ بعضَ أصحابه أن يجعل الصواع (٨) في رَحْل أخيه، ثم قال بعضُ الموكَّلين [بالصيعان](٩) وقد فقدوه ولم يدر (١٠)[من](١١) أخذه [منهم](٩): {أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ}[يوسف: ٧٠] على ظنٍّ منهم أنهم كذلك، [من غير أمر يوسف لهم](١٢) بذلك، [فلم يكن قول هذا القائل كذبًا إذ كان في حقه وغالب ظنه ما هو عنده، و](١٣) لعل يوسف قد قال للمنادي: هؤلاء [قد](٩) سرقوا، وعَنَى [أنهم سرقوه](١٤) من أبيه، [والمنادي فهم سَرِقَةَ الصُّوَاع (١٥)، فصَدَق يوسف في قوله، وصَدَق المنادي، وتأمل حذف المفعول
(١) بدل ما بين المعقوفتين في (ق): "إلى قوله". (٢) انظر: "الجامع" للقرطبي (٩/ ٢٣١)، و"التفسير الكبير" للرازي (١٨/ ١٨٣). (٣) في (ن): "أخيه"! (٤) ما بين المعقوفتين سقط من (ق). (٥) ما بين المعقوفتين من "بيان الدليل". (٦) في نسخ "الإعلام": "احتالوا". (٧) بدل ما بين المعقوفتين في "بيان الدليل": "المشهور حتى أن الخونة من ذوي الديوان يسمون". (٨) في (ن) و (ك) و (ق): "الصاع". (٩) ما بين المعقوفتين من "بيان الدليل". (١٠) في "بيان الدليل": "لم يدروا"، وفي (ك) و (ق): "فلم يدري". (١١) ما بين المعقوفتين سقط من (ك). (١٢) بدل ما بين المعقوفتين في "بيان الدليل": "ولم يأمرهم يوسف". (١٣) بدل ما بين المعقوفتين في نسخ "الإعلام": "أو"، وما أثبتناه من "بيان الدليل". (١٤) بدل ما بين المعقوفتين في "بيان الدليل": "سرقته". (١٥) في (ق): "الصاع".