عن أبي هريرة قال: صلى رسول الله ﷺ صلاة الخوف فصدَع الناس صدَعين، فصلت طائفة خلف رسول الله ﷺ، وطائفة وجاه العدو، فصلى النبي ﷺ بمن خلفه ركعة، وسجد بهم سجدتين، ثم قام وقاموا معه، فلما استووا قياما، ورجع الذين خلفه وراءهم القهقرى، فقام وراء الذين بإزاء العدو، وجاء الآخرون، فقاموا خلف رسول الله ﷺ فصلوا لأنفسهم ركعة، ورسول الله ﷺ قائم، ثم قاموا، فصلى رسول الله ﷺ بهم ركعة أخرى، فكانت لهم ولرسول الله ﷺ ركعتان. وجاء الذين بإزاء العدو، فصلوا لأنفسهم ركعة وسجدتين، ثم جلسوا خلف رسول الله ﷺ فسلم بهم جميعا (١).
ففي هذا الحديث تحول الإمام إلى العدو بالطائفة التي صلت معه الركعة، وليس ذلك في شيء من الآثار غير هذا الحديث.
وفي كتاب الله ﷿ ما يدل على دفع ذلك؛ لأن الله ﷿ قال: ﴿فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ﴾ [النساء: ١٠٢].
ففي هذه الآية معنيان موجبان لدفع هذا الحديث، أحدهما قوله: ﴿لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ﴾ [النساء: ١٠٢] فهذا يدل على أن دخولهم في الصلاة إنما هو في حين مجيئهم
(١) إسناده حسن ومحمد بن إسحاق صرح بالتحديث هنا. وأخرجه البيهقي ٣/ ٢٦٤ - ٢٦٥ من طريق يونس بن بكير به.