فهذا عمر ﵁ يخبر أنه يبرأ إلى الله ﷿ أن يكون فر من الطاعون، فدل ذلك أن رجوعه كان لأمر آخر غير الفرار، وكذلك ما أراد بكتابه إلى أبي عبيدة ﵁ أن يخرج هو ومن معه من جند المسلمين، إنما هو لنزاهة الجابية، وعمق الأردن.
وقد بين أبو موسى الأشعري ﵁، في حديث شعبة المكروه في الطاعون ما هو؟ وهو أن يخرج منه خارج فيسلم، فيقول: سلمت لأني خرجت أو يهبط عليه هابط فيصيبه، فيقول: أصابني لأني هبطت.
وقد أباح أبو موسى ﵁ مع ذلك للناس أن يتنزهوا عنه إن أحبوا، فدل ما ذكرنا على التفسير الذي وصفنا، فهذا معنى هذه الآثار عندنا - والله أعلم -
وأما الطيرة، فقد رفعها رسول الله ﷺ وجاءت الآثار بذلك مجيئا متواترا
٦٦٣٤ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، وروح، قالا: ثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل عن عيسى رجل من بني أسد، عن زر، عن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الطيرة من الشرك، وما منا إلا ولكن الله ﷿ يذهبه بالتوكل"(١).
(١) إسناده صحيح. وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٨٢٩) بإسناده ومتنه. وأخرجه الطيالسي (٣٥٦)، وأحمد (٤١٧١)، والشاشي (٦٥٣،٦٥٢،٦٥١، ٦٥٤، ٦٥٧،٦٥٦)، والحاكم ١/ ١٧ - ١٨، والبيهقي في السنن ٨/ ١٣٩، والبغوي في شرح السنة (٣٢٥٧) من طرق عن شعبة به.