فإن كانت لتغتمس في المركن وهو مملوء ماء ثم تخرج منه، وإن الدم لغالبه، ثم تصلي.
قال أبو جعفر: فذهب قوم (١) إلى أن المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل لكل صلاة.
واحتجوا في ذلك بقول رسول الله ﷺ المروي في هذه الآثار، وبفعل أم حبيبة بنت جحش على عهد رسول الله ﷺ.
٥٩٢ - حدثنا الربيع بن سليمان الجيزي، قال: ثنا عبد الله بن يوسف، قال: ثنا الهيثم بن حميد، قال: أخبرني النعمان، والأوزاعي، وأبو معيد حفص بن غيلان، عن الزهري، قال: أخبرني عروة، وعمرة، عن عائشة قالت: استحيضت أم حبيبة بنت جحش، فاستفتت رسول الله ﷺ فقال لها رسول الله ﷺ: "إن هذه ليست بحيضة، ولكنه عرق فتقه إبليس، فإذا أدبرت الحيضة فاغتسلي وصلي، وإذا أقبلت فاتركي لها الصلاة قالت عائشة ﵂: فكانت أم حبيبة تغتسل لكل صلاة وكانت تغتسل أحيانا في مركن في حجرة أختها زينب وهي عند رسول الله ﷺ حتى إن حمرة الدم لتعلو الماء فتصلي مع رسول الله ﷺ فما منعها ذلك من الصلاة (٢).
(١) قلت أراد بهم: عكرمة، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، وقتادة، ومجاهد ﵏ كما في النخب ٣/ ١٦٤. (٢) إسناده صحيح. وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٢٧٣٩) بإسناده ومتنه. =