أفلا ترى أن رسول الله ﷺ قال:"لا يحل لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس".
فدل ذلك أن ما سوى الخمس من الغنائم للمقاتلة، لا حكم للإمام في ذلك، ثم كره رسول الله ﷺ الأنفال، وقال:"ليرد قوي المؤمنين على ضعيفهم" أي: لا يفضل أحد من أقوياء المؤمنين مما أفاء الله عليهم لقوته على ضعيفهم لضعفه، ويستوون في ذلك.
واستحال أيضًا أن يكون رسول الله ﷺ نفال من الأنفال ما كان يكره، فكان النفل الذي ليس بمكروه هو النفل الذي من الخمس، فثبت بذلك أن ما كان رسول الله ﷺ نفله مما رواه عبادة عنه في هذا الحديث، هو من الخمس.
وقد روي عن رسول الله ﷺ أيضًا ما يدل على صحة هذا المذهب.
٤٨٦٧ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا سهل بن بكار، قال: ثنا أبو عوانة، عن عاصم بن كليب، عن أبي الجويرية، عن معن بن يزيد السلمي ﵁ قال: سمعت رسول الله يقول "لا نفل إلا بعد الخمس"(٢).
(١) إسناده حسن في المتابعات من أجل ابن أبي الزناد. وأخرجه أحمد (٢٢٧١٨)، والنسائي ٧/ ١٣١، والبيهقي ٦/ ٣٠٣ من طرق عن عبد الرحمن بن عياش به. (٢) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد (١٥٨٦٢)، وأبو داود (٢٧٥٤)، والطبراني في الكبير ١٩/ (١٠٧٣)، والبيهقي في السنن ٦/ ٣١٤ من طرق عن أبي عوانة به. وأخرجه أبو داود (٢٧٥٣)، والخطيب في تاريخ بغداد ٥/ ١٥٠ من طريقين عن عاصم بن كليب به.