قال أبو جعفر: فذهب قوم (١) إلى هذه الآثار فقلدوها، وقالوا: من طاف بالبيت قبل وقوفه بعرفة ولم يكن ساق هديا، فقد حل.
وخالفهم في ذلك آخرون (٢) فقالوا: ليس لأحد دخل في حجة أن يخرج منها إلا بتمامها، ولا يحله منها شيء قبل يوم النحر من طواف ولا غيره.
وقالوا: أما ما ذكرتموه من قول الله ﷿ ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٣٣] فهذا في البدن ليس في الحاج، ومعنى البيت العتيق هاهنا، هو الحرم كله، كما قال في الآية الأخرى ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْىُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦] فالحرم هو محل الهدي؛ لأنَّه ينحر فيه، فأما بنو آدم فإنها محلهم في حجهم يوم النحر.
وأما ما احتجوا به من الآثار التي ذكرناها عن رسول الله ﷺ في أمره أصحابه بالحل من حجهم بطوافهم الذي طافوه قبل عرفة، فإن ذلك عندنا كان خاصا لهم في حجتهم تلك، دون سائر الناس بعدهم. والدليل على ذلك ما
٣٦٣٩ - حدثنا ابن أبي عمران، قال: ثنا سعيد بن منصور وإسحاق بن أبي إسرائيل، عن عبد العزيز بن محمد، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن ابن بلال بن الحارث، عن أبيه
(١) قلت أراد بهم: أحمد، وداود، وسائر الظاهرية ﵏، كما في النخب ١٣/ ٣٩. (٢) قلت أراد بهم: جماهير التابعين، والفقهاء، منهم: أبو حنيفة، ومالك، والشافعي وأصحابهم ﵏، كما في النخب ١٢/ ٤٠.