قال أبو جعفر: فذهب قوم (١) إلى أنّ الرمل في الطواف ليس بسنة، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث، وقالوا: إنما كان الرمل ليرى المشركون أن بهم قوةً، وأنهم ليسوا بضعفاء، لا لأن ذلك سنة، واحتجوا في ذلك أيضا.
٣٥٨٠ - بما حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قدم رسول الله ﷺ مكة وأصحابه فقال المشركون: إنه يقدم عليكم قوم قد وَهَنَتْهم حُمَّى يثرب، فلما قدموا قعد المشركون مما يلي الحجر، فأمر النبي ﷺ أصحابه أن يرملوا الأشواط الثلاثة، وأن يمشوا ما بين الركنين، قال ابن عباس: ولم يمنعه أن يأمرهم بأن يرملوا الأشواط الأربعة إلا إبقاء (٢) عليهم (٣).
٣٥٨١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا حجاج بن نصير، قال: ثنا فطر بن خليفة، عن أبي الطفيل قال: قلت لابن عباس زعم قومك أن رسول الله ﷺ رمل بالبيت وأنها سنة، قال صدقوا وكذبوا، قد رَمَل رسول الله ﷺ بالبيت، وليست بسنة، ولكن قدم رسول الله ﷺ مكة والمشركون على قُعَيقَعان،
(١) قلت أراد بهم: عطاء، وطاووسا، ومجاهدا، والحسن البصري، والقاسم، وسالما، وسعيد بن جبير ﵏، كما في النخب ١٢/ ٥٣٨. (٢) بكسر الهمزة: أي إلا الرفق بهم. (٣) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد (٢٦٣٩)، والبخاري (١٦٠٢، ٤٢٥٦)، ومسلم (١٢٦٦) (٢٤٠)، وأبو داود (١٨٨٦)، والنسائي في المجتبى ٥/ ٢٣٠ - ٢٣١، وفي الكبرى (٣٩٢٨)، والبيهقي ٥/ ٨٢ من طرق عن حماد بن زيد به.