مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ﴾ الآية، هذا معنى ما رواه ابن إسحاق (١١٨٨)، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
وقيل: معناه أنه إذا أظهر للناس الإسلام حلف، وأشهد الله لهم أن الذي في قلبه موافق للسانه، وهذا المعنى صحيح، وقاله عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، واختاره ابن جرير وعزاه إلى ابن عباس وحكاه عن مجاهد، والله أعلم.
وقوله: ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ الألد في اللغة: الأعوج. ﴿وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا﴾ أي عوجا، وهكذا المنافق في حال خصومته يكذب ويزور عن الحق ولا يستقيم معه، بل يفتري ويفجر كما ثبت في الصحيح (١١٨٩) عن رسول الله، ﷺ، أنه قال:"آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر".
وقال البخاري (١١٩٠): حدَّثنا قبيصة، حدَّثنا سفيان، عن ابنِ جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة ترفعه، قال:"إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصِم".
قال: وقال عبد الله بن يزيد: حدَّثنا سفيان، حدَّثنا ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، عن النبي، ﷺ، قال:"إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم"(١١٩١).
وهكذا رواه عبد الرزاق عن معمر، في قوله: ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال:"إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخَصِم"(١١٩٢).
(١١٨٨) - أخرجه الطبري في تفسيره (٤/ ٢٣٠) (٣٩٦٢). (١١٨٩) - تقدم في تفسير الآية ١٧٧. (١١٩٠) - صحيح البخاري، كتاب التفسير، باب (وهو ألد الخصام) حديث (٤٥٢٣)، وفيه: "أبغض الرجال. .. إلى آخر الحديث دون حرف التوكيد (إن) ". وأخرجه في كتاب المظالم، باب قول الله تعالى: ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾، حديث (٢٤٥٧)، وفي كتاب الأحكام، باب الألد الخصم حديث (٧١٨٨)، ومسلم في كتاب العلم، حديث (٢٦٦٨) من طريق ابن جريج به. (١١٩١) - صحيح البخاري، كتاب التفسير، باب: ﴿هُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ عقب الحديث (٤٥٢٣). (١١٩٢) - تفسير عبد الرزاق (١/ ٩٧).