كذلك سمعت علقمة يذكر قال: لما [قام][١] قال لي سعيد بن جبير: من هذا؟ ما أظرفه [٢]! قال: قلت: هذا إبراهيم. فقال ما أظرفه [٣]! كان يجالسنا، قال: فذكرت ذلك لإِبراهيم. قال: فلما قلت يجالسنا انتفض منها.
وقال ابن جرير أيضًا: حدثنا ابن أبي عمران، حدثنا عبيد [٤] الله بن معاذ، عن أبيه، عن أشعث، عن الحسن في قوله: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ قال: إذا كان بالمحرم أذى من رأسه حلق، وافتدى بأي هذه الثلاثة شاء، والصيام عشرة أيام، والصدقة على عشرة مساكين كل مسكين مكوكين [٥]، مكوكًا من تمر، ومكوكًا من بر، والنسك شاة.
وقال قتادة: عن الحسن، وعكرمة في قوله: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ قال: إطعام عشرة مساكين.
وهذان القولان من سعيد بن جبير، وعلقمة، والحسن، وعكرمة قولان غريبان فيهما نظر؛ لأنه قد ثبتت السّنة في حديث كعب بن عجرة بصيام [٦] ثلاثة أيام لا ستة، أو إطعام ستة مساكين، أو نسك شاة، وأن ذلك على التخيير كما دلّ عليه سياق القرآن، وأما هذا الترتيب، فإنما هو معروف في قتل الصيد كما هو نص القرآن، وعليه أجمع الفقهاء هناك بخلاف هذا والله أعلم.
وقال هشيم: أخبرنا ليث، عن طاوس أنَّه كان يقول: ما كان من دم، أو طعام فبمكة، وما كان من صيام فحيث شاء، وكذا قال مجاهد، وعطاء، والحسن.
وقال هشيم، أخبرنا حجاج، وعبد الملك وغيرهما، عن عطاء أنَّه كان قوله: ما كان من دم فبمكة؛ وما كان من طعام وصيام فحيث شاء، وقال هشيم: أخبرنا يحيى بن سعيد، عن يعقوب بن خالد، أخبرنا أبو أسماء مولى [٧] ابن جعفر قال: حج عثمان بن عفان، ومعه علي والحسين بن علي، فارتحل عثمان، قال أبو أسماء: وكنت مع ابن جعفر، فإذا نحن برجل نائم، وناقته عند رأسه، قال: فقلت أيها النائم [٨]! فاستيقظ، فإذا الحسين بن علي، قال فحمله ابن جعفر حتى أتينا به السقيا، قال: فأرسل إليَّ علي ومعه أسماء بنت عميس، قال: فمرّضناه [٩] نحوًا من عشرين ليلة، قال: قال علي للحسين ما الذي تجد؟ قال:
[١]- ما بين المعكوفتين سقط من خ. [٢]- في ز، خ: "أطرفه". [٣]- في خ: "أطرفه". [٤]- في ز: "عبد". [٥]- المكوك: مكيال يختلف وزنه ومقداره باختلاف البلاد. [٦]- في خ: "فصيام". [٧]- غير واضحة في خ. [٨]- في ز، خ: " النئوم". [٩]- في خ: "فمرضتاه".