أُحْصِرْتُمْ﴾ أي: صددتم عن الوصول إلى البيت ومنعتم من إتمامهما؛ ولهذا اتفق العلماء على أن الشروع في الحج والعمرة ملزم سواء قيل بوجوب العمرة أو باستحبابها، كما هما قولان للعلماء، وقد ذكرناهما بدلائلهما في كتاب [١] الأحكام مستقصى، ولله الحمد والمنة.
وقال شعبة: عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة [٢]، عن علي أنه قال في هذه الآية ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ﴾ قال:[أن تحرم][٣] من دويرة أهلك.
وكذا قال ابن عباس وسعيد بن جبير وطاوس.
وعن سفيان الثوري أنه قال [في هذه الآية: إتمامهما][٤] أن تحرم من أهلك لا تريد إلا الحج والعمرة، وتهل من الميقات ليس أن تخرج لتجارة ولا لحاجة، حتى إذا كنت قريبًا من مكة قلت: لو حججت أو اعتمرت، وذلك يجزئ، ولكن التمام أن تخرج له ولا تخرج لغيره.
وقال مكحول: إتمامهما إنشاؤهما جميعًا من الميقات.
وقال عبد الرزاق (١٠٩١): أخبرنا معمر، عن الزهري، قال: بلغنا أن عمر قال في قول الله: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ﴾: من تمامهما [٥] أن تفرد [كل واحد][٦] منهما من الآخر، وأن تعتمر [٧] في غير أشهر الحج، إن الله تعالى يقول: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾.
وقال هشيم، عن ابن عون، قال [٨]: سمعت القاسم بن محمد يقول: أن العمرة في أشهر الحج ليست بتامّة، فقيل له [فالعمرة في المحرّم][٩] قال: كانوا يرونها تامّة، وكذا روي عن قتادة بن دعامة رحمهما الله.
وهذا القول فيه نظر، لأنه قد ثبت أن رسول الله ﷺ اعتمر أربع عمر كلها في ذي القعدة:[عمرة الحديبية في ذي القعدة سنة ست، وعمرة القضاء في ذي القعدة][١٠] سنة سبع، وعمرة الجعرانة في ذي القعدة سنة ثمان، وعمرته التي مع حجته أحرم بهما معًا في
(١٠٩١) - رواه ابن أبي حاتم عن أحمد بن منصور الرمادي عن عبد الرراق به برقم ١٧٥٨ - (١/ ٣٣٤).