للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تخلصوا من الظلم -وهو الشرك- فلا عدوان عليهم بعد ذلك، والمراد بالعدوان هاهنا المعاقبة، والمقاتلة كقوله: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيكُمْ﴾، وقوله: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾، ولهذا قال [١]، عكرمة وقتادة: الظالم الذي أبى أن يقول: لا إله إلا الله.

وقال البخاري (١٠٨١): قوله [٢]: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ … ﴾ الآية:

حدَّثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: أتاه رجلان في فتنة ابن الزبير فقالا: إن الناس ضُيَّعُوا [٣]، وأنت ابنُ عمر، وصاحب النبي ، فما يمنعك أن تخرج؟ فقال: يمنعني أن الله حرم دم أخي، قالا: ألم يقل الله: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾؟ فقال [٤]: قاتلنا حتى لم تكن فتنة، وكان الدين لله، وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة وحتى [٥] يكون الدين لغير الله.

وزاد عثمان بن صالح: عن ابن وهب، [قال] [٦] أخبرني فلان وحيوة بن شريح، عن بكر بن عمر المعافري، أن بكير بن عبد الله حدثه، عن نافع أن رجلًا أتى ابن عمر فقال: يا أبا عبد الرحمن ما حملك على أن تحج عامًا وتعتمر [٧] عامًا، وتترك الجهاد في سبيل الله ﷿، وقد علمت ما رغب الله فيه؟ فقال: يا ابن أخي بني الإسلام على خمس: الإيمان بالله ورسوله، والصلوت الخمس، وصيام رمضان، وأداء الزكاة، وحَج البيت، قال [٨]: يا أبا عبد الرحمن ألا تسمع ما ذكر الله في كتابه: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَينَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾، قال: فعلنا على عهد رسول الله ، وكان الإِسلام قليلًا، فكان الرجل يفتن في دينه إما قتلوه أو عذبوه حتى كثر الإِسلام فلم تكن فتنة.

قال: فما قولك في علي وعثمان؟ قال: أمّا عثمان فكان [بالله عفا عنه] [٩]، وأمّا أنتم فكرهتم أن يعفو [١٠] عنه، وأمّا علي فابن عم رسول الله وختنه، فأشار بيده فقال: هذا بيته حيث [١١] ترون.


(١٠٨١) البخاري في التفسير برقم (٤٥١٣ - ٤٥١٥).