المقدسة، والله أعلم، والحديث -والله أعلم- إنما فيه مرفوع أماكن صرح بها ابن عباس، عن النبي، ﷺ.
وقد ورد عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في هذا السياق ما يخالف بعض هذا، كما قال ابن جرير (٨٠٧): حدثنا محمد بن بشار، ومحمد بن المثنى قالا: حدثنا مؤمل، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرِّب، عن علي بن أبي طالب، قال: لما أمر إبراهيم ببناء البيت، خرج معه إسماعيل وهاجَرُ. قال: فلما قدم مكة رأى على رأسه في موضع البيت مثل الغمامة، فيه مثل الرأس. فكلمه، قال: يا إبراهيم ابن علي ظلي، أو قال [١]: على قدري، ولا تَزِد ولا تنقص. فلما بنى خرج، وخلف إسماعيل وهاجر، فقالت هاجر: يا إبراهيم إلى من تكلنا؟ قال: إلى الله، قالت: انطلق، فإنه لا يضيعنا. قال: فعطش إسماعيل عطشًا شديدًا، قال: فصعدت هاجر إلى الصفا فنظرت فلم تر شيئًا، [حتى أتت المروة فلم تر شيئًا][٢]، ثم رجعت إلى الصفا، فنظرت فلم تر شيئًا، [حتى أتت المروة لم تر شيئًا، ثم رجعت إلى الصفا فنظرت فلم تر شيئًا][٣]، حتى فعلت ذلك سبع مرات فقالت: يا إسماعيل! مت [٤] حيث لا أراك، فأتته وهو يفحص برجله من العطش. فناداها جبريل فقال لها: من أنت؟ قالت: أنا هاجر أمّ ولد إبراهيم. قال: فإلى من وكلكما؟. قالت: وكلنا إلى الله. قال: وكلكما إلى كافٍ. قال: ففحص الغلام الأرض بأصبعه، فنبعت زمزم. فجعلت تحبس الماء فقال: دعيه فإنه [٥] رواء. ففي هذا السياق [أنه بنى][٦] البيت قبل أن يفارقهما، وقد يحتمل أنه كان محفوظًا: أن يكون أوّلًا وضع له محوطًا وتحجيرًا، لا أنه بناه إلى أعلاه، حتى كبر إسماعيل فبنياه معًا، كما قال الله [٧] تعالى.
ثم قال ابن جرير (٨٠٨): حدثنا هناد بن السَّريّ، حدَّثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن خالد بن عرعرة: أن رجلًا قام إلى علي، ﵁، فقال: ألا تخبرني عن البيت، أهو أوّل بيت وضع في الأرض؟ فقال: لا. ولكنه أول بيت وضع فيه البركة مقام إبراهيم، ومن دخله كان آمنًا، وإن شئت أنبأتك كيف بني، إن الله أوحى إلى إبراهيم: أنِ ابنِ لي بيتًا في الأرض،
(٨٠٧) - تفسير ابن جرير ٢٠٥٧ - (٣/ ٦٨ - ٦٩). ومؤمل بن إسماعيل: ضعيف يعتبر له. قال البخاري فيه: منكر الحديث، وقال ابن حجر: صدوق سييء الحفظ. وأبو إسحاق مدلس وقد عنعن. (٨٠٨) - تفسير ابن جرر ٢٠٥٨ - (٣/ ٧٠ - ٧١).