له أن يكذبني، وشتمني وما [١] ينبغي له أن يشتمني، فأمّا [٢] تكذيبه إياي فقوله: لن يعيدني كما بدأني، وليس أوّل الخلق بأهون عليَّ من إعادته. وأما شتمه [٣] إياي فقوله: اتخذ الله ولدًا. وأنا الله الأحد الصمد ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾.
وفي الصحيحين (٦٩٩): عن رسول الله،ﷺ أنه قال:"لا أحد أصبر على أذى سمعه من الله؛ إنهم يجعلون له ولدًا، وهو يرزقهم، ويعافيهم".
وقوله تعالى: ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ قال ابن أبي حاتم (٧٠٠): حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أسباط، عن مطرِّف، عن عطية، عن ابن عباس قال: ﴿قَانِتِينَ﴾ مصلين.
وقال عكرمة وأبو مالك: ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ مقرون له بالعبودية، وقال سعيد بن جبير: ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ يقول: الإخلاص، وقال الربيع بن أنس يقول: ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ أي [٤]: قائم يوم القيامة، وقال السدي: ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ أي [٥]: مطيعون يوم القيامة.
وقال خصيف، عن مجاهد: ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾، قال: مطيعون، كن إنسانًا فكان، وقال: كن حمارًا فكان.
وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾: مطيعون، يقول: طاعة الكافر في سجود ظله وهو كاره.
وهذا القول عن [٦] مجاهد -وهو اختيار ابن جرير- يجمع [٧] الأقوال كلها، وهو أنّ القنوت هو الطاعة، والاستكانة إلى الله، وهو [٨] شرعي وقدري، كما قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾.
وقد روي [٩] حديث فيه بيان القنوت في القرآن، ما هو المراد به، كما قال ابن أبي حاتم (٧٠١): حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدَّثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث: أن
(٦٩٩) - رواه البخاري في الأدب، باب: الصبر على الأذى برقم (٦٠٩٩)، ورواه مسلم في صفة القيامة والجنة والنار برقم (٢٨٠٤) من حديث أبي موسى الأشعري، ﵁. (٧٠٠) - إسناده ضعيف؛ لضعف عطية العوفي، والحديث عند ابن أبي حاتم حديث ١١٣٨ - (١/ ٣٤٩). (٧٠١) - إسناده ضعيف، والحديث في تفسير ابن أبي حاتم ١١٣٥ - (١/ ٣٤٨) وانظر الحديث التالي.