﵇ شاهد حين [سُوِّي] عليه طويت له الأرض. والثاني: أنه لما لم يكن عنده من يصلي عليه، واختاره ابن العربي. قال القرطبي: ويبعد أن يكون ملك مسلم ليس عنده أحد من قومه على دينه، وقد أجاب ابن العربي عن هذا: لعلهم لم يكن عندهم شرعية الصلاة على الميت. وهذا جواب جيد. والثالث: أنه ﵊ إنما صلى عليه ليكون ذلك كالتأليف لبقية الملوك، والله أعلم] [١].
وقد أورد الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسير هذه الآية من حديث أبي معشر، عن محمد بن عَمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "ما بين المشرق والمغرب قبلة لأهل المدينة وأهل الشام، وأهل العراق". وله مناسبة هاهنا.
وقد أخرجه الترمذي (٦٩١)، وابن ماجة من حديث أبي معشر -واسمه نجيح بن عبد الرحمن السّندي [٢] المدني- به:"ما بين المشرق والمغرب قبلة". وقال الترمذي: وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة، وتكلم بعض أهل العلم في أبي معشر من قِبَلِ حفظِه.
ثم قال الترمذي: حدثني الحسن بن أبي بكر المروزي، حدثنا المعلي بن منصور، حدثنا عبد الله بن جعفر المخرمي [٣]، عن عثمان بن محمد [بن المغيرة الأخنسي][٤]، عن سعيد [٥]، المقبري، عن أبي هريرة، ﵁، عن النبي، ﷺ، قال:"ما بين المشرق والمغرب قبلة (٦٩٢) "، ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وحُكِي عن البخاري أنه قال: هذا أقوى من حديث أبي معشر وأصح. قال الترمذي: وقد روي عن غير واحد من الصحابة: "ما بين المشرق والمغرب قبلة"- منهم عمر بن الخطاب (٦٩٣)، وعلي، وابن عباس، ﵃، أجمعين. وقال ابن عمر: إذا جعلت المغرب عن يمينك والمشرق عن يسارك، فما بينهما قبلة، إذا استقبلت القبلة.
ثم قال ابن مردويه (٦٩٤): حدثنا علي بن أحمد بن عبد الرحمن، حدثنا يعقوب بن [يوسف]
(٦٩١) - ضعيف، رواه الترمذي في أبواب الصلاة، باب: ما جاء في ابتداء القبلة، برقم (٣٤٢)، وابن ماجة في إقامة الصلاة، باب: القبلة برقم (١٠١١). (٦٩٢) - رواه الترمذي في أبواب الصلاة، باب: ما جاء في ابتداء القبلة برقم (٣٤٤)، (٦٩٣) - حديث عمر رواه مالك في الموطأ، في الصلاة، باب: ما جاء في القبلة، من حديث نافع عنه موقوفًا برقم ٤٦٠. (٦٩٤) - رواه الدارقطني (١/ ٢٧٠) من طريق يعقوب بن يوسف، والبيهقي (٢/ ٩) والصواب وقفه.=