يبين تعالي اغترار اليهود والنصاري بما هم فيه؛ حيث ادّعت كل طائفة من اليهود والنصاري: أنه لن يدخل الجنة إلا من كان على ملتها، كما أخبر الله عنهم في سورة المائدة أنهم قالوا: ﴿نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾. فأكذبهم الله تعالى بما أخبرهم أنه معذبهم [١] بذنوبهم، ولو كانوا كما ادّعوا لما كان الأمر كذلك، وكما تقدّم من دعواهم: أنه لن تمسهم النار إلا أيامًا معدودة، ثم ينتقلون إلي الجنة، وردّ عليهم تعالي في ذلك، وهكذا قال لهم في هذه الدعوى التي ادّعَوْها [٢] بلا دليل، ولا حجة، ولا بينة فقال: ﴿تلك أمانيهم﴾.
وقال أبو العالية: أماني: تمنَّوْها علي الله بغير حق. وكذا قال قتادة، والربيع بن أنس.
ثم قال تعالى: ﴿قل﴾ أي: يا محمد، ﴿هاتوا برهانكم﴾.
قال أبو العالية، ومجاهد، والسدي، والربيع بن أنس: حجتكم. وقال قتادة: بيِّنتكم علي ذلك ﴿إن كنتم صادقين﴾ أي [٣] فيما [٤] تدعونه.
ثم قال تعالى: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ أي: من أخلص العمل لله وحده لا شريك له، كما قال تعالى: ﴿فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ﴾. الآية.
وقال أبو العالية والربيع: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ﴾. يقول: من أخلص لله.
وقال سعيد بن جبير: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ﴾: أخلص ﴿وجهه﴾، قال: دينه ﴿وهو محسن﴾ أي: متبع [٥]، فيه الرسولَ، ﷺ، فإن للعمل المتقبل شرطين: أحدَهما [٦] أن يكون خالصًا لله وحده، والآخر: أن يكون صوابًا موافقًا للشريعة، فمتي كان خالصًا، ولم يكن صوابًا لم يتقبل؛ ولهذا قال [رسول الله][٧]ﷺ: "من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردّ" رواه مسلم من حديث عائشة، عنه، ﵊.
[١]- في خ: "يعذبهم". [٢]- في خ: "ادعو". [٣]- سقط من: خ. [٤]- في ز، خ: كما. [٥]- في ت: "يتبع". [٦]- مكررة في خ. [٧]- سقط من: خ.