وقال مجاهد: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ قال: اتقوا الله وأوصوا أهليكم بتقوى الله.
وقال قتادة: يأمرهم بطاعة الله، وينهاهم عن معصية الله، وأن يقوم عليهم بأمر الله ويأمرهم به ويساعدهم عليه، فإذا رأيت لله معصية، قَدَعتَهم [١] عنها وزجرتهم عنها.
وهكذا قال الضحاك ومقاتل: حق على المسلم أن يعلم أهله من قرابته وإمائه وعبيده ما فرض الله عليهم وما نهاهم الله [٢] عنه.
وفي معنى هذه الآية الحديثُ الذي رواه الإمام أحمد (٣١)، وأبو داود، والترمذي، من حديث عبد الملك بن الربيع بن سَبرَة، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ: "مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين، فإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها". هذا لفظ أبي داود، قال الترمذي: هذا حديث حسن.
وروى أبو داود (٣٢)، من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ مثل ذلك.
قال الفقهاء: وهكذا في الصوم؛ ليكون ذلك تمرينًا له على العبادة، لكي يبلغ وهو مستمر على العبادة والطاعة ومجانبة المعصية وترك المنكر، والله الموفق.
وقوله: ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾، وقودها: أي حطبها الذي يلقى فيها جُثث بني آدم، ﴿وَالْحِجَارَةُ﴾ قيل: المراد بذلك الأصنام التي كانت تعبد لقوله: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾.
وقال ابن مسعود، ومجاهد، وأبو جعفر الباقر، والسدي: هي حجارة من كبريت. زاد مجاهد: أنتن من الجيفة، [وروى ذلك ابن أبي حاتم ﵀، ثم قال: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن بن سنان المنقري][٣] حدثنا عبد العزيز -يعني: ابن أبي رَوَّاد- قال: بلغني أن
(٣١) المسند (٣/ ٤٠٤) (١٥٣٧٧). وأبو داود في كتاب: الصلاة، باب: متى يؤمر الغلام بالصلاة، حديث (٤٩٤) (١/ ١٣٣). والترمذي في كتاب: الصلاة، باب: ما جاء متى يؤمر الصبي بالصلاة، حديث (٤٠٧) (٢/ ٧٤). قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وتبعه الألباني في هذا الحكم في صحيح سنن أبي داود (٤٦٥). (٣٢) سنن أبي داود، الموضع السابق برقم (٤٩٥).