وقال البخاري (٢٢): حدثنا عمرو بن عون، حدثنا هُشيم، عن حُميد، عن أنس، قال: قال عمر: اجتمع نساء النبي ﷺ في الغيرة عليه، فقلت لهن: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيرًا مِنْكُنَّ﴾ فنزلت هذه الآية وقد تقدم أنه وافق القرآن في أماكنَ، منها في نزول الحجاب، ومنها في أسارى بدر، ومنها قوله: لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى؟ فأنزل الله: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ (٢٣).
وقال ابن أبي حاتم:[حدثنا أبي][١] حدثنا الأنصاري، حدثنا حُمَيد، عن أنس قال: قال عمر بن الخطاب: بلغني شيء كان بين أمهات المؤمنين وبين النبي ﷺ فاستقريتهن أقول: لتكفن عن رسول الله أو ليبدلَنّه الله أزواجًا خيرًا منكن، حتى أتيت على آخر أمهات المؤمنين، فقالت: يا عمر، أما لي برسول الله ما يعظ نساءه، حتى تعظهن؟!
وهذه المرأة التي ردته عما كان فيه من وعظ النساء: هي أم سلمة، كما ثبت ذلك في صحيح البخاري (٢٤).
وقال الطبراني (٢٥): حدثنا إبراهيم بن نائلة الأصبهاني، حدثنا إسماعيل البجلي، حدثنا أبو عوانة، عن أبي سنان، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾، قال: دخلت حفصة على النبي ﷺ في بيتها وهو يَطَأ مارية، فقال لها رسول الله ﷺ:"لا تخبري عائشة حتى أبشرك [٢] ببشارة، فإن أباك يَلي الأمرَ من بعد أبي بكر إذا أنا مت". فذهبت حفصة فأخبَرتْ عائشة، فقالت عائشة لرسول الله ﷺ: من أنبأك هذا؟ قال: ﴿نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾. فقالت عائشة: لا انظر إلك حتى تحرم مارية. فحرمها، فأنزل الله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ﴾.
(٢٢) صحيح البخاري، كتاب: التفسير، باب: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيرًا مِنْكُنَّ﴾، حديث (٤٩١٦) (٨/ ٦٦٠). (٢٣) صحيح البخاري، كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في القبلة حديث (٤٠٢) (١/ ٥٠٤). وأطرافه في [٤٤٨٣، ٤٧٩٠، ٤٩١٦]. (٢٤) تقدم تخريجه قريبًا. (٢٥) المعجم الكبير (١٢/ ١١٧) (١٢٦٤٠). قال الهيثمي (٥/ ١٨١): وفيه إسماعيل بن عمرو البجلي، وهو ضعيف، وقد وثقه ابن حبان، والضحاك بن مزاحم لم يسمع من ابن عباس، وبقية رجاله ثقات.