فصول الكتاب

عبد الله بن أبي الجعد، عن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ: "إن العبد لَيُحْرَمُ الرزقَ بالذنب يصيبُه، ولا يرد القدَر إلا الدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر". [من حديث سفيان -وهو الثوري- به] [١].

وقال محمد بن إسحاق (١٥): جاء مالك الأشجعي إلي رسول الله ﷺ فقال له: أسر ابني عوف. فقال له رسول الله ﷺ: "أرسل إليه أن رسول الله يأمرك أن تكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله". وكانوا قد شدوه بالقدّ فسقط القِدُّ عنه فخرج فإذا هو بناقة لهم، فركبها وأقبل، فإذا بسرح القوم الذين كانوا [٢] شدوه فصاح بهم، فاتبع أولها آخرها، فلم يفجَأ أبويه إلا وهو ينادي بالباب، فقال أبوه: عَوفٌ ورب الكعبة. فقالت أمه: وا سوأتاه، وعوف [كيف يقدم] [٣] لما هو فيه من القد، فاستبقا الباب والخادم فإذا عوف قد ملأ الفناء إبلًا، فقص عل أبيه أمره وأمر الإِبل، فقال أبوه: قفا حتى آتي رسول الله ﷺ فأسأله عنها. فأتي رسول الله ﷺ فأخبره بخبر عوف وخبر الإِبل، فقال له رسول الله ﷺ: "اصنع بها ما أحببت، وما كنت صانعًا بمالك". ونزل: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾. رواه ابن أبي حاتم.

وقال ابن أبي حاتم (١٦): حدثنا عليّ بن الحسين، حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق [٤]، حدثنا إبراهيم بن الأشعث، حدثنا الفضيل بن عياض عن هشام بن الحسن عن عمران بن حُصَين، قال: قال رسول الله ﷺ: "من انقطع إلي الله كفاه الله كل مَئُونة، ورزقه من حيث لا يحتسب، ومن انقطع إلي الدنيا وَكَله إليها".

وقوله: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ قال الإمام أحمد (١٧): حدثنا يونس، حدثنا ليث، حدثنا قيس بن الحجاج، عن حَنَش الصنعاني، عن عبد الله بن عباس، أنه حدثه أنه ركب خلف رسول الله ﷺ يومًا، فقال له [٥] رسول الله صلى الله عليه


(١٥) ذكره المنذري في "الترغيب والترهيب" (٢/ ٤٣٦) (٢٣٥٢) ثم قال: رواه آدم بن أبي إياس في تفسيره، ومحمد بن إسحاق لم يدرك مالكًا.
(١٦) أخرجه الطبراني في الأوسط (٣/ ٣٤٦) (٣٣٥٩) من طريق محمد بن علي بن الحسن بهذا الإسناد. قال الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ٣٠٦ - ٣٠٧): وفيه إبراهيم بن الأشعث صاحب الفضيل وهو ضعيف، وقد ذكره ابن حبان في الثقات وقال: يغرب ويخطئ ويخالف. وبقيه رجاله ثقات، ا هـ.
(١٧) المسند (١/ ٢٩٣) (٢٦٦٩). والترمذي في كتاب: صفة القيامة، باب: ولكن يا حنظلة =
_________
[١]- ما بين المعكوفتين سقط من ز، خ.
[٢]- سقط من خ.
[٣]- ما بين المعكوفتين بياض في ز، خ.
[٤]- في ز، خ: سفيان.
[٥]- سقط من ز، خ.