تقدم في حديث عبد الله بن سلام أن الصحابة ﵃ أرادوا أن يسألوا عن أحب الأعمال إلى الله ﷿ ليفعلوه فأنزل الله هذه السورة، ومن جملتها هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ ثم فسر هذه التجارة العظيمة التي لا تبور، التي هي [متحصل الموجود][١] ومزيلة للمحذور، فقال: ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، أي: من تجارة الدنيا، والكد لها والتصدي لها وحدها.
ثم قال: ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾، أي: إن فعلتم ما أمرتكم به ودللتكم عليه، غفرت لكم الزلات، وأدخلتكم الجنات، والمساكن الطيبات، والدرجات العاليات؛ ولهذا قال: ﴿وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾.
ثم قال: ﴿وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا﴾ [أي: وأزيدكم على ذلك زيادة تحبونهما][٢]، وهي: ﴿نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾ أي: إذا قاتلتم في سبيله ونصرتم دينه، تكفل الله بنصركم، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (٧)﴾ [محمد: ٧] وقال تعالى: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَويٌّ عَزِيزٌ﴾ وقوله: ﴿وَفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾، أي: عاجل. فهذه الزيادة هي خير الدنيا موصول بنعيم الآخرة، لمن أطاع الله ورسوله ونصر الله ودينه؛ ولهذا قال: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾.