هكذا، فحكمها حكم أموال بني النضير؛ ولهذا قال: ﴿فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ﴾ إلى آخرها والتي بعدها، فهذه مصارف أموال الفيء ووجوهه.
قال الإمام أحمد (٢٣): حدثنا سفيان، عن عمرو، ومعمر، عن الزهري، عن مالك بن أوس بن الحَدَثان، عن عمر ﵁ قال: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله، مما لم يُوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، فكانت لرسول الله ﷺ خاصة [١]، فكان ينفق على أهله منها نفقة سنته -وقال مَرّة: قوت سنته- وما بقي جعله في الكُرَاع والسلاح في سبيل الله ﷿.
هكذا أخرجه أحمد هاهنا مختصرًا، وقد أخرجه الجماعة (٢٤) في كتبهم -إلا ابن ماجة- من حديث سفيان، عن عمرو بن دينار، عن الزهري، به. وقد رويناه مطوّلًا فقال [٢] أبو داود (٢٥)﵀:
حدثنا الحسن بن عليّ، ومحمد بن يحيى بن فارس -المعنى واحد- قالا: حدثنا بشر بن عُمر الزهراني، حدثني مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس قال: أرسل إليَّ عمر بن الخطاب ﵁ حين تعالى النهار، فجئته فوجدته جالسًا على سرير مُفضيًا إلى رُماله، فقال حين دخلت عليه: يا مالِ؛ إنه قد دفّ أهل أبيات من قومك، وقد أمرت فيهم بشيء، فاقسم فيهم. قلت: لو أمرت غيري بذلك؟ فقال: خذه. فجاءه يرفأ فقال: يا أمير المؤمنين؟ هل لك في عثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص؟ فقال: نعم. فأذن لهم فدخلوا، ثم جاءه يرفأ فقال: يا أمير المؤمنين؛ هل لك في العباس وعليّ؟ قال: نعم. فأذن لهم، فدخلوا، فقال العباس: يا أمير المؤمنين؛ اقض بيني وبين هذا -يعني عليًّا- فقال بعضهم: أجل يا أمير المؤمنين؛ اقض بينهما وأرحهما، قال مالك بن أوس: خُيِّل إليَّ أنهما قَدّما أولئك النفر
(٢٣) - أخرجه أحمد (١/ ٢٥). (٢٤) - البخاري في كتاب: الجهاد، باب: المجن ومن يتَّرس بترس صاحبه، حديث (٢٩٠٤) (٦/ ٩٣). وأطرافه في [٣٠٩٤، ٤٠٣٣، ٤٨٨٥، ٥٣٥٧، ٥٣٥٨، ٦٧٢٨، ٧٣٠٥]. ومسلم في كتاب الجهاد والسير باب حكم الفئ حديث (٤٨/ ١٧٥٧) (١٣/ ١٠٣). وأبو داود في كتاب: الخراج والإمارة والفئ، باب: في صفايا رسول الله ﷺ من الأموال، حديث (٢٩٦٥) (٣/ ١٤١). والترمذي في كتاب: الجهاد، باب: ما جاء في الفئ، حديث (١٧١٩) (٦/ ٣٩). والنسائي (٧/ ١٣٢) في كتاب قسم الفئ. (٢٥) - أخرجه أبو داود في كتاب الخراج والإمارة والفئ، باب: صفايا رسول الله ﷺ حديث (٢٩٦٣) (٣/ ١٣٩ - ١٤٠) ورجال إسناده ثقات.