وقال آخرون: بلى المراد من قوله: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ فَأخبر عن المؤمنين بالله ورسله بأنهم صديقون وشهداء. حكاه ابن جرير عن مجاهد، ثم قال إلى جرير:
حدثني صالح بن حرب -أبو معمر- حدثنا إسماعيل بن يحيى، حدثنا ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن البراء بن عازب؛ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ، يقول:"مؤمنو أمتي شهداء". قال: ثم تلا النبي ﷺ هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ (٤٨) هذا حديث غريب.
وقال أبو إسحاق: عن عَمْرو بن ميمون في قوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ﴾، قال: يجيئون يوم القيامة معًا كالإِصبعين.
وقوله: ﴿وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ أي: في جنات النعيم كما جاء في الصحيحين. "إن أرواح الشهداء في حواصل طيرِ خضر تسرح في الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطلع عليهم ربك اطلاعة فقال: ماذا تريدون؟ فقالوا: نحب أن تردنا إلى الدار الدنيا فنقاتلَ فيك فنقتل كما قُتلنا أول مرة. فقال: إني قضيت أنهم إليها لا يرجعون"(٤٩).
وقوله: ﴿لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ﴾، أي: لهم عند ربهم أجر جزيل ونور عظيم يسعى بين أيديهم، وهم في ذلك يتفاوتون بحسب ما كانوا في الدار الدنيا من الأعمال، كما قال الإِمام أحمد:
حدثنا يحيى بن إسحاق، حدثنا ابن لهيعة، عن عطاء بن دينار، عن أبي يزيد الخَولاني؛ قال: سمعت فضالة بن عبيد، يقول: سمعت عمر بن الخطاب، يقول: سمعت النبي ﷺ؛ يقول:"الشهداء أربعة: رجل مؤمن جيد الإِيمان، لقي العدو فصدق اللَّه فقتل، فذلك الذي ينظر الناس إليه هكذا" - ورفع رأسه حتى سقطت قَلنسُوة رسول اللَّه ﷺ أو [١] قلنسوة عمر "والثاني: مؤمن لقي العدو
= (٣٢٥٦) (٦/ ٣٢٠). ومسلم في كتاب: الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب: ترائى أهل الجنة أهل الغرف كما هي الكوكب في السماء، حديث (١١/ ٢٨٣١) (١٧/ ٢٤٧ - ٢٤٨). (٤٨) - تفسير الطبري (٢٧/ ٢٣١) وفي إسناده إسماعيل بن يحيى متهم بالكذب. (٤٩) - تقدم تخريجه في سورة الواقعة آية (٨٩).