يقول تعالى مقرّرًا للمعاد، ورَدًّا على المكذبين به من أهل الزيغ والإلحاد، من الذين قالوا: ﴿أَإِذَا [مِتْنَا وَ][١] كُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾. وقولهم ذلكَ صَدَرَ منهم على وجه التكذيب والاستبعاد، فقال: ﴿نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ﴾، أي نحن ابتدأنا خلقكم بعد أن لم تكونوا شيئًا مذكورًا، أفليس الذي قدر على البَداءَة بقادر على الإِعادة بطريق الأولى [والأحرى][٢]؛ فلهذا قال: ﴿فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ﴾، أي: فهلا تصدقون بالبعث! ثم قال مستدلًا عليهم بقوله: ﴿أَفَرَأَيتُمْ مَا تُمْنُونَ (٥٨) أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ﴾، أي: أنتم تقرونه في الأرحام وتخلقونه فيها، أم الله الخالق لذلك؟ ثم قال: ﴿نَحْنُ قَدَّرْنَا بَينَكُمُ الْمَوْتَ﴾. أي: صرفناه بينكم. وقال الضحاك: ساوى فيه بين أهل السماء والأرض.