لما ذكر تعالى حال أصحاب اليمين، عطف عليهم بذكر أصحاب الشمال، فقال: ﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ﴾. أي: أيّ شيء هم أصحاب الشمال؛ ثم فسَّر ذلك فقال: ﴿فِي سَمُومٍ﴾، وهو: الهواء الحار، ﴿وَحَمِيمٍ﴾، وهو: الماء الحار، ﴿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ﴾، قال ابن عباس: ظل الدخان. وكذا قال مجاهد، وعكرمة، وأبو صالح، وقتادة، والسدي، وغيرهم.
وهذه كقوله تعالى: ﴿انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢٩) انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ (٣٠) لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ (٣١) إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (٣٢) كَأَنَّهُ جِمَالتٌ [١] صُفْرٌ (٣٣) وَيلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾، ولهذا قال هاهنا: ﴿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ﴾، وهو: الدخان الأسود، ﴿لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ﴾، أي: ليس طَيّبَ الهبوب ولا حَسَن المنظر، كما قال الحسن وقتادة: ﴿وَلَا كَرِيمٍ﴾. أي: ولا كريم المنظر. وقال الضحاك: كل شراب ليس بعذب فليس [٢] بكريم.
وقال ابن جرير: العرب تتبع هذه اللفظة في النفي، فيقولون: هذا الطعام ليس بطيب ولا كريم، هذا اللحم ليس بسمين ولا كريم، وهذه الدار ليست بنطفة ولا كريمة.
ثم ذكر تعالى استحقاقهم لذلك فقال تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ﴾. أي: كانوا في الدار الدنيا منعمين مقبلين علي لذات أنفسهم، لا يلوون علي ما جاءتهم به الرسل.