وقوله: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (٣٥) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (٣٦) عُرُبًا أَتْرَابًا (٣٧) لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾، جرى الضمير علي غير مذكور. لكن لما دل السياق -وهو ذكر الفرش على النساء اللاتي يضاجَعن فيها- اكتفي بذلك عن ذكرهن، وعاد الضمير عليهن، كما في قوله: ﴿إِذْ عُرِضَ عَلَيهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ (٣١) فَقَال إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ يعني الشمس على المشهور من قول المفسرين.
قال الأخفش في قوله: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً﴾: أضمرهن ولم يذكرهن [١] قبل ذلك.
وقال أبو عبيدة: ذكرن [٢]، في قوله: ﴿وَحُورٌ عِينٌ (٢٢) كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ﴾.
فقوله: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ﴾ أي أعدناهن في النشأة الآخرة بعدما كن عجائز رمصا، صرن أبكارًا عربًا، أي: بعد الثيوبة عدن أبكارًا عُرُبًا، أي: متحببات إلى أزواجهن بالحلاوة والظرافة والملاحة. وقال بعضهم: ﴿عُرُبًا﴾ أي: غنِجات.
قال موسى بن عُبَيدة الرّبَذيّ [٣]: عن يزيد الرّقاشي، عن أنس بن مالك قال: قال: رسول الله ﷺ: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً﴾، قال:"نساءَ عجائزَ كُنّ في الدنيا عُمْشًا رُمْصًا (٦٢) ". رواه الترمذي، وابن جرير، وابن أبي حاتم. ثم قال الترمذي: غريب، وموسى ويزيد ضعيفان.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عوف الحمصي، حدثنا آدم -يعني ابن أبي إياس- حدثنا شيبان، عن جابر، عن يزيد بن مُرّة، عن سلمة بن يزيد قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول في قوله: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً﴾ يعني: الثيب والأبكار اللاتي كُنّ في الدنيا (٦٣).
وقال عبد بن حُمَيد: حدثنا مصعب بن المقدام، حدثنا المبارك بن فضالة، عن الحسن قال: أتت عجوز فقالت: يا رسول الله؛ ادع الله أن يدخلني الجنة. فقال:"يا أم فلان، إن الجنة لا يدخلها عجوز". قال: فولت تبكي، قال: "أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز، إن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (٣٥) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا﴾.
(٦٢) - أخرجه الترمذي كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة الواقعة، حديث (٣٢٩٢) (٩/ ٣٦). والطبري (٢٧/ ١٨٥). (٦٣) - في إسناده جابر -وهو بن يزيد الجعفي-: ضعيف.