وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، وعبد الرحمن قالا: حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث قال: جاء رجل إلى عثمانَ فأثنى عليه في وجهه، قال: فجعل المقداد بن الأسود يحثو في وجهه التراب ويقول: أمَرَنا رسولُ الله ﷺ إذا لقينا المداحين أن نحثوَ في وجوههم التراب (٧٦).
ورواه مسلم وأبو داود من حديث الثوري عن منصور به (٧٧).
يقول تعالى ذامًّا لمن تولَّى عن طاعة الله: ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى (٣١) وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾، ﴿وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى﴾ قال ابن عباس: أطاع قليلًا ثم قطعه. وكذا قال مجاهد، وسعيد بن جبير، وعكرمة، وقتادة، وغير واحد.
قال عكرمة، وسعيد: كمثل القوم إذا كانوا يحفرون بئرًا، فيجدون في أثناء الحفر صخرةً تمنعهم من تمام العمل، فيقولون: أكدينا، ويتركون العمل.
وقوله: ﴿أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيبِ فَهُوَ يَرَى﴾ أي: أعند هذا الذي قد أمسك يده خشية الإنفاق، وقطع معروفه، أعنده علم الغيب أنه سينفد ما في يده، حتى قد أمسك عن معروفه، فهو يرى ذلك عيانًا؟! أي: ليس الأمر كذلك، وإنما أمسك عن الصدقة والمعروف والبر والصلة بخلًا وشحًّا وهلعًا؛ ولهذا جاء في الحديث: "أنفق بلال [١] ولا
= (٦٥، ٦٦/ ٣٠٠٠) (١٨/ ١٧١ - ١٧٢). وأبو داود في كتاب: الأدب، باب: في كراهية التمادح، حديث (٤٨٠٥) (٤/ ٢٥٤). وابن ماجة في كتاب الأدب، باب: المدح، حديث (٣٧٤٤) (٢/ ١٢٣٢). (٧٦) - المسند (٦/ ٥) (٢٣٩٣٩). وإسناده رجاله ثقات. (٧٧) - صحيح مسلم في كتاب: الزهد والرقائق، باب: النهي عن المدح إذا كان فيه إفراط، حديث (٦٩ م / ٣٠٠٢) (١٨/ ١٧٣ - ١٧٤). وأبو داود في كتاب: الأدب، باب: في كراهية التمادح، حديث (٤٨٠٤) (٤/ ٢٥٤).