[وروى البخاري عن طلق بن غنام، عن زائدة، عن الشيباني قال: سألت زرًّا عن قوله: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَينِ أَوْ أَدْنَى (٩) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾، قال: حدثنا عبد الله أن محمدًا ﷺ رأى جبريل له ستمائة جناح (١٨).
وقال ابن جرير: حدثني ابن بزيع البغدادي، حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾، قال: رأى رسول الله، ﷺ، جبريل عليه حلتا رفرفٍ قد ملأ ما بين السماء والأرض] [١](١٩). فعلى ما ذكرناه يكون قوله: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ [مَا أَوْحَى﴾، معناه: فأوحى جبريل إلى عبد الله محمد ما أوحى، أو: فأوحى الله إلى عبده][٢] محمد ما أوحى بواسطة جبريل. وكلا المعنيين صحيح. وقد ذكر عن سعيد بن جبير في قوله: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾، قال: أوحى إليه: (ألم أجدك يتيمًا)، ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾.
وقال غيره: أوحى إليه أن الجنة محرمة على الأنبياء حتى تدخلها، وعلى الأمم حتى تدخلها أمتك.
وقوله: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (١١) أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى﴾. قال مسلم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن زياد بن حُصَين، عن أبي العالية، عن ابن عباس: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾، ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾، قال: رآه بفؤاده مرتين (٢٠).
وكذا رواه سماك عن عكرمة عن ابن عباس مثله. وكذا قال أبو صالح والسدي وغيرهما: انه رآه بفؤاده مرتين. [وقد خالفه ابن مسعود وغيره][٣]، وفي رواية عنه أنه أطلق الرؤية، وهي مجمولة على المقيدة بالفؤاد. ومن روى عنه بالبصر فقد أغرب، فإنه لا يصح في ذلك شيء عن الصحابة ﵃. وقول البغوي في تفسيره: وذهب
(١٨) - أخرجه البخاري (٤٨٥٦، ٤٨٥٧)، ومسلم (٢٨٠ - ٢٨٢/ ١٧٤). (١٩) - أخرجه الطبري (٢٧/ ٤٩)، وابن بزيع هو محمد بن عبد الله، وأخرجه البخاري من طريق آخر بنحوه في التفسير برقم (٤٨٥٨). (٢٠) - أخرجه مسلم في كتاب: الإيمان، باب: قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ حديث (٢٨٥/ ١٧٦) (٣/ ١٠).