وقال الإِمام أبو عُبَيد في "فضائل القرآن": حدثنا محمد بن صالح، حدثنا هشام بن حسان، عن الحسن، أن عمر قرأ: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ﴾، فرتا لها رتوة عِيدَ منها عشرين يومًا (١١).
وقوله: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا﴾ قال ابن عباس وقتادة: تتحرك تحريكًا. وعن ابن عباس: هو تشققها، وقال مجاهد: تدور دورًا. وقال الضحاك: استدارتها وتحريكها لأمر اللَّه، وموج بعضها في بعض. وهذا اختيار ابن جرير أنه التحرك في استدارة. قال: وأنشد أبو عبيدة [١] معمر بن المثنى بيت الأعشى [٢].
﴿وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيرًا﴾ أي: تذهب فتصير هباء منبثًّا، وتنسف نسفًا، ﴿فَوَيلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ أي: ويل لهم ذلك اليوم من عذاب اللَّه ونكاله بهم، وعقابه لهم، ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ﴾ أي: هم في الدنيا يخوضون في الباطل، ويتخذون دينهم هزوًا ولعبًا، ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ﴾ أي: يدفعون ويساقون ﴿إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾ وقال مجاهد، والشعبي، ومحمد بن كعب، والضحاك، والسدي، والثوري: يدفعون فيها دفعًا: ﴿هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ أي: تقول لهم الزبانية ذلك تقريعًا وتوبيخًا، ﴿أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ (١٥) اصْلَوْهَا﴾ أي: ادخلوها دخول من تغمره من جميع جهاته، ﴿فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا [][٤] سَوَاءٌ عَلَيكُمْ﴾ أي: سواء صبرتم على عذابها ونكالها أم لم تصبروا، لا محيد لكم عنها ولا خلاص لكم منها، ﴿نَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أي: ولا يظلم اللَّه أحدًا، بل يجازي كلًّا بعمله.