هذه القصة قد تقدمت في سورة "هود" والحجر أيضًا. وقوله: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ﴾ أي: الذين أرصد لهم الكرامة. وقد ذهب الإمام أحمد وطائفة من العلماء إلى وجوب الضيافة للنزيل، وقد وردت السنة بذلك كما هو ظاهر التنزل.
وقوله: ﴿قَالُوا سَلَامًا قَال سَلَامٌ﴾، الرفع أقوى وأثبت من النصب، فرَدُّه أفضل من التسليم، ولهذا قال تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ فالخليل اختار الأفضل.
وقوله: ﴿قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾، وذلك أن الملائكة وهم: جبريل وإسرافيل وميكائيل قدموا عليه في صُور شباب حسان، عليهم مهابة عطيمة، ولهذا قال: ﴿قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾.
وقوله: ﴿فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ﴾ أي: انسل خفية في سرعة، ﴿فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾ أي: من خيار ماله. وفي الآية الأخرى ﴿فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ أبي: مشويّ على الرَّضْف، ﴿فَقَرَّبَهُ إِلَيهِمْ﴾ أي: أدناه منهم، ﴿قَال أَلَا تَأْكُلُونَ﴾؟: تلطّفٌ [٢] في العبارة وعَرْضٌ حسن.
(١٦) - تفسير الطبري (٢٦/ ٢٠٦). والحديث ذكره السيوطي في الدر (٦/ ١٣٨) وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم.