أنه قال: يكتب الملك كل شيء حتى الأنين. فلم يئن أحمد حتى مات ﵀.
وقوله: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾، يقول تعالى وجاءت -أيها الإنسان- سكرة الموت بالحق، أي: كَشَفَت لك عن اليقين الذي كنت تمتري فيه ﴿ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ أي: هذا هو الذي كنت تفر منه قد جاءك، فلا محيد ولا مناص، ولا فكاك ولا خلاص.
وقد اختلف المفسرون في المخاطب بقوله: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾، فالصحيح أن المخاطب بذلك الإنسان من حيث هو. وقيل: الكافر، وقيل غير ذلك.
وقال أبو بكر بن أبي الدنيا: حدثنا إبراهيم بن زياد -سَبَلان- أخبرنا عَبّاد بن عَبّاد عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبيه، عن جده علقمة بن وقاص؛ أن عائشة ﵂ قالت: حضرت أبي وهو يموت وأنا جالسة عند رأسه، فأخذته غشية فتمثلت ببيت من الشعر:
من لا يزال دمعه مقنعًا … فإنه لا بد مرة مدفوق [١]
قالت: فرفع رأسه فقال: يا بنية [٢]؛ ليس كذلك، ولكن كما قال الله تعالى: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ (١٦).
وحدثنا خَلَف بن هشام، حدثنا أبو شهاب، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن البَهِيّ قال: لما أن ثقل أبو بكر ﵁ جاءت عائشة ﵂ فتمثلت بهذا البيت:
لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى … إذا حشرجت يومًا وضاق بها الصدر
فكشف عن وجهه وقال: ليس كذلك، ولكن قوله: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ (١٧). وقد أوردت لهذا الأثر طُرقًا في سيرة الصديق عند ذكر وفاته ﵁.
وقد ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه [٣] لما تغشاه الموت جعل يمسح
(١٦) - في إسناده عمرو بن علقمة قال عنه الحافظ: مقبول. (١٧) - في إسناده البهي، وقد ذكره ابن حبان في الثقات.