وقال الإِمام أحمد (٢٥): حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عاصم الأحول قال: سمعت عبد الله بن سَرْجس قال: أتيتُ رسول الله ﷺ فأكلت معه من طعامه [١] فقلت: غفر الله لك بها رسول الله؛ [قال:"ولك"] [٢]، فقلت: أستغفر لك؟ [فقال رسول الله على الله عليه وسلم][٣]: "نعم، ولكم". وقرأ: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ثم نظرت إلى نُغْض كتفه الأيمن أو كتفه الأيسر -شعبة الذي شك- فإذا هو كهيئة الجُمع عليه الثآليل.
رواه مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن جرير، وابن أبي حاتم من طرق عن عاصم الأحول له.
وفي الحديث الآخر الذي رواه أبو يعلى (٢٦): حدثنا محمد بن عون، حدثنا عثمان بن مطر، حدثنا عبد الغفور، عن أبي نَصِيرَةَ، عن أبي رجاء، عن أبي بكر الصديق ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال:"عليكم بلا إله إلا الله والاستغفار، فأكثروا منهما [٤]، فإن إبليس بهال: أهلكتُ الناس بالذنوب، وأهلكوني بـ: لا إله إلا الله، والاستغفار. فلما رأيت ذلك أهلكتهم بالأهواء، فهم يحسبون أنهم مهتدون".
وفي الأثر المروي:"قال إبليس: وعزتك وجلالك [٥] لا أزال أغويهم ما دامت أرواحهم في أجسادهم. فقال إلَّا ﷿: وعزتي وجلالي ولا أزال أغفر لهم ما استغفروني" والأحاديث في فضل الاستغفار كثيرة جدًّا.
وقوله: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ﴾ أي: يعلم تصرفكم في نهاركم ومستقركم في ليلكم، كقوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾. وكقوله: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ وهذا القول ذهب إليه ابن جريج وهو اختيار ابن جرير. وعن ابن عباس: متقلبكم في الدنيا، ومثواكم في الآخرة.
(٢٥) - المسند (٥/ ٨٢)، ومسلم في الفضائل، حديث (٢٣٤٦)، والترمذي في الشمائل (٢٣)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٢٩٥، ٤٢١، ٤٢٢)، والطبري في تفسيره (٢٦/ ٥٤) من طرق عن عاصم الأحول به. (٢٦) - مسند أبي يعلى (١٣٦).