مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إلا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إلا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ (٣٥)﴾
يقول تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا﴾ أي: هؤلاء المنكرون للبعث يوم القيامة، المستبعدون لقيام الأجساد يوم المعاد ﴿أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ﴾ أي: ولم يَكْرثهُ [١](*) خَلْقُهن، بل قال لها:"كوني" فكانت، بلا ممانعة ولا مخالفة، بل طائعة مجيبة خائفة وَجلة، أفليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى؟ كما قال في الآية الأخرى: ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ ولهذا قال: ﴿بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ﴾ ثم قال متهددًا ومتوعدًا لمن كفر به: ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيسَ هَذَا بِالْحَقِّ﴾ أي: يقال لهم: أما هذا حق؟ أفسحر هذا؟ أم أنتم لا تبصرون؟ ﴿قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا﴾ أي: لا يسعهم إلا الاعتراف ﴿قَال فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾.
ثم قال تعالى آمرًا رسوله بالصبر على تكذيب من كذبه من قومه، ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ أي:[على تكذيب][٢]. قومهم، وقد اختلفوا في تعداد أولي العزم على أقوال، وأشهرها أنهم: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، وخاتم الأنبياء كلهم محمد، ﷺ و [٣] قد نص الله على [٤] أسمائهم من بين الأنبياء في آيتين من سُورَتَي "الأحزاب" و"الشورى" وقد يحتمل أن يكون المراد بأولي العزم جميع الرُّسُل، وتكون "من" في قوله: ﴿مِنَ الرُّسُلِ﴾ لبيان الجنس، والله أعلم. وقد قال ابن أبي حاتم (٦٢):
حدثنا محمد بين الحجاج الحضرمي، حدثنا السري [٥] بن حَيان، حدثنا عباد بن عباد، حدثنا مجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن مسروق قال: قالت لي عائشة: ظل رسول الله
(*) كرثه الأمر وغيره: اشتد عليه وبلغ منه المشقة. (٦٢) - تفسير ابن أبي حاتم (١٠/ ٣٢٩٧) (١٨٥٨٣) وفي إسناده مجالد بن سعيد وهو ضعيف قال الحافظ في "التقريب": ليس بالقوي وقد تغير في آخر عمره. والحديث ذكره السيوطي في الدر المنثور (٦/ ١٧ - ١٨) ولم يعزه لغير ابن أبي حاتم.