حدثني ابن أبي ذئب، عن أبي [١] قسيط، عن بعجة بن زيد الجهني؛ أن امرأة منهم دخلت على زوجها -وهو رجل منهم أيضًا- فولدت له في ستة أشهر، فذكر ذلك زوجُها لعثمانَ بن عفان، ﵁ فأمر بها أن ترجم، فدخل عليه [٢] علي بن أبي طالب ﵁ فقال: إن الله يقول في كتابه: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾، وقال: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَينِ﴾، قال: فوالله ما عَبد [٣] عثمان ﵁ أن بعث إليها: ترد، قال: يونس: قال ابن وهب: عَبد: استنكف (٣٨).
وهذا القول فيه نظر؛ لأنه كيف يلتئم مع الشرط فيكون تقدره: إن كان هذا فأنا ممتنع منه؟ هذا فيه نظر، فليتأمل. اللّهم إلا أن يقال: إن "إن" ليست شرطًا، وإنما هي نافية، كما قال علي بن أبي طلحة- عن ابن عباس في قوله: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ﴾، يقول: لم يكن للرحمن ولد [٤] فأنا أول الشاهدين.
وقال قتادة: هي كلمة من كلام العرب: ﴿إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ أي: إن ذلك لم يكن فلا ينبغي.
وقال أبو صخر: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ أي: فأنا [٥] أول من عبده بأن لا ولد له، وأول من وحّده. وكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم.
وقال مجاهد: ﴿فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ أي: أول من عبده ووحده وكذبكم.
وقال البخاري: ﴿فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ أي [٦]: الآنفين (٣٩). وهما لغتان: رجل [٧] عابد وعَبِدٌ، والأول أقرب على أنه شرط وجزاء، ولكن هو ممتنع.
و [٨] قال السدي: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾، يقول: لو كان له ولد كنت أول من عبده، بأن له ولدًا، لكن لا ولد له، وهذا [٩] اختيار ابن جرير، ورد قول
(٣٨) - تفسير الطبري (٢٥/ ٦١). (٣٩) - صحيح البخاري- الفتح (٨/ ٥٦٨).