وقال الضحاك عنه: أغضبونا. وهكذا قال ابن عباس أيضًا، ومجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، ومحمد بن كعب القرظي، وقتادة، والسدي، وغيرهم من المفسرين.
وقال ابن أبي حاتم (٢٣): حدثنا أبو عبيد [١] اللَّه ابن أخي ابن وهب، حدثنا عمي، حدثنا ابن لهيعة، عن عقبة بن مسلم التّجيبي، عن عقبة بن عامر أن رسول اللَّه ﷺ قال:"إذا رأيت اللَّه ﷿ يعطي العبد ما شاء وهو مقيم على معاصيه، فإنما ذلك استدراج منه له [٢] "، ثم تلا: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ﴾.
وحدثنا أبي (٢٤)، حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، حدثنا قيس بن الربيع، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: كنت عند عبد اللَّه فذكر عنده موت الفجأة، فقال: تخفيف على المؤمن، وحسرة على الكافر. ثم قرأ: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾.
وقال عمر بن عبد العزيز ﵁: وجدت النقمة مع الغفلة. يعني قوله: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ﴾.
وقوله: ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ﴾ قال أبو مجلز: ﴿سَلَفًا﴾ لمثل من عمل بعملهم وقال هو ومجاهد: ﴿وَمَثَلًا﴾ أي: عبرة لمن عبدهم [٣].
(٢٣) - تقدم تخريجه (سورة الأنعام / آية ٤٥ / ج ٥٢). (٢٤) - وكذا عزاه لابن أبي حاتم السيوطي في "الدر المنثور" (٥/ ٧٢٧، ٧٢٨)، وقد زاد عزوه إلى ابن المنذر وإسناده ضعيف لضعف الحماني وقيس بن الربيع، لكن صح مرفوعًا من وجه آخر [راجع كتاب (الفوائد) بتحقيقنا].