وعن مجاهد: عمير بن عمرو بن مسعود الثقفي. وعنه أيضًا أنهم يعنون عتبة بن ربيعة وعن ابن عباس: جبار من جبابرة قريش. وعنه أنهم يعنون الوليد بن المغيرة، وحبيب بن عمرو بن عمير الثقفي.
وعن مجاهد: يعنون [١] عتبة بن ربيعة بمكة وابن عبد يا ليل بالطائف.
وقال السديّ: عنوا الوليد بن المغيرة، وكنانة بن عبد عمرو بن عمير الثقفي. والظاهر أن مرادهم رجل كبير من أي البلدتين كان.
قال الله تعالى رادًّا عليهم في هذا الاعتراض: ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾ أي: ليس الأمر مردودًا إليهم، بل إلى الله ﷿ والله أعلم حيث يجعل رسالاته، فإنه لا ينزلها إلا على أزكى الخلق قلبًا ونفسًا [٢]، وأشرفهم بيتًا، وأطهرهم أصلًا.
ثم قال تعالى مبينًا أنه قد فاوت بين خلقه فيما أعطاهم من الأموال والأرزاق والعقول والفهوم، وغير ذلك من القوى الظاهرة والباطنة، فقال: ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَينَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ﴾.
وقوله: ﴿لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾، قيل: معناه ليُسخر بعضهم بعضًا في الأعمال، لاحتياج هذا إلى هذا، وهذا إلى هذا، قاله السدي وغيره. وقال قتادة والضحاك: ليملك بعضهم بعضًا. وهو راجع إلى الأول.
ثم [٣] قال: ﴿وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ أي: رحمة الله بخلقه خير لهم مما بأيديهم من الأموال ومتاع الحياة الدنيا.
ثم قال تعالى: ﴿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ أي: لولا أن [٤] يعتقد كثير من الناس الجهلة أن إعطاءنا المال دليل [٥] على محبتنا لمن أعطيناه [٦]، فيجتمعوا على الكفر لأجل المال - هذا معنى قول ابن عباس، والحسن، وقتادة، والسدي، وغيرهم ﴿لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ﴾ أي: سلالم ودَرَجًا من فضة قاله [٧] ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والسدي، وابن زيد، وغيرهم - ﴿عَلَيهَا يَظْهَرُونَ﴾ أي: يصعدون، ﴿وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا﴾ أي: أغلاقًا على أبوابهم ﴿وَسُرُرًا عَلَيهَا يَتَّكِئُونَ﴾ أي: جميع ذلك يكون فضة، ﴿وَزُخْرُفًا﴾ أي [٨]: وذهبًا. قاله ابن عباس، وقتادة، والسدي، وابن زيد.
[١]- سقط من: ز، خ. [٢]- في ز، خ: "يقينا". [٣]- سقط من: ز، خ. [٤]- سقط من: ز، خ. [٥]- في ز، خ: "قليل". [٦]- في ز، خ: "أعطينا". [٧]- في خ: "قال". [٨]- سقط من: ز، خ.