تحقرن من المعروف شيئًا، وإن لم تجد فَالْقَ أخاك بوجه منطلق [١] ".
وأخرجه مسلم في صحيحه، والترمذي [وصححه][٢] من حديث [أبي عامر الخزَّاز][٣]، واسمه صالح بن رستم، به.
وناسب أن يأمرهم بأن يقولوا للناس حسنًا، بعد ما أمرهم بالإحسان إليهم بالفعل؛ فجمع بين طرفي الإحسان الفعلي والقولي، ثم أكد الأمر بعبادته والإحسان إلى الناس بالمعين من ذلك، وهو الصلاة والزكاة، فقال: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ وأخبر أنهم تولوا [٤] عن ذلك كله، أي: تركوه وراء ظهورهم، وأعرضوا عنه على عمد بعد العلم به، إلا القليل منهم. وقد أمر الله تعالى هذه الأمة بنظير ذلك في سورة النساء، بقوله: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيئًا وَبِالْوَالِدَينِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾ فقامت هذه الأمة [٥] من ذلك بما لم تقم به أمة من الأم قبلها ولله الحمد والمنة.
ومن النقول الغريبة هاهنا ما ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره (٥١٠): حدثنا أبي، حدَّثنا محمد بن خلف العسقلاني، حدَّثنا عبد الله بن يوسف [-يعني التنيسي-][٦] حدثنا خالد بن صبيح، عن حميد بن عقبة، عن أسد بن وداعة أنه كان يخرج من منزله فلا يلقى يهوديًّا ولا نصرانيًّا إلا سلم عليه فقيل له: ما شأنك تسلم على اليهودي والنصراني؟ فقال: إن الله تعالى يقول: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ وهو السلام. قال: وروي عن عطاء الخراساني، نحوه.
(قلت): وقد [ثبت في][٧] السنة أنهم لا يبدءون بالسلام والله أعلم (٥١١).
(٥١٠) - رواه ابن أبي حاتم برقم ٨٥٢ - (١/ ٢٥٩). (٥١١) - أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب السلام برقم ١٣ - (٢١٦٧) عن أبي هريرة، ﵁، أن رسول الله، ﷺ، قال: "لا تبدءوا اليهود ولا النصارى بالسلام، فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه".