يقول تعالى: لا يَمَلُّ الإِنسان من دعائه ربّه بالخير - وهو: المال، وصحة الجسم، وغير ذلك، ﴿وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ﴾، وهو: البلاء أو الفقر ﴿فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ﴾ أي: [يقع في ذهنه][١] أنه لا يتهيأ له بعد هذا خير.
﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي﴾ أي: إذا أصابه خير ورزق بعد ما كان في شدة ليقولن: هذا لي، إني كنت أستحقه عند ربي، ﴿وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً﴾ أي: يكفر بقيام الساعة، أي: لأجل أنه خُوّل نعمة يفخر، ويبطر، ويكفر، كما قال تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾.
﴿وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى﴾ أي: ولئن كان ثَمّ معاد فليُحسنَنّ إليّ ربي، كما أحسن إليّ في هذه الدار، يتمنى على الله ﷿ بعد [٢] إساءته العمل وعدم اليقين. قال الله تعالى: ﴿فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾ يتهدد تعالى من كان هذا عمله واعتقاده، بالعقاب والنكال.
ثم قال: ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ﴾ أي: أعرض عن الطاعة، واستكبر عن الانقياد لأوامر الله ﷿ كقوله تعالى: ﴿فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ﴾.