وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: ﴿وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ أي: سوء العاقبة.
وقوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى﴾، وهو ما بعثه الله به من الهدى والنور، ﴿وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ﴾ أي: جعلنا لهم العاقبة، وأورثناهم بلادَ فرعونَ وأمواله وحواصله وأرضه، مما صبروا على طاعة الله واتباع رسوله موسى - علمه السلام- وفي الكتاب الذي أورثوه -وهو التوراة- ﴿هُدًى وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ وهي: العقول الصحيحة السليمة.
وقوله: ﴿فاصبر﴾ أي: يا محمد، ﴿إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾، أي: وعدناك أنا سنعلي كلمتك، ونجعل العاقبة لك ولمن اتبعك، والله لا يخلف الميعاد. وهذا الذي أخبرناك به حق [١] لا مرية فيه ولا شك.
وقوله: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾، هذا تهييج للأمة على الاستغفار، ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ﴾ أي: في أواخر النهار وأوائل الليل، ﴿وَالْإِبْكَارِ﴾، وهي أوائل النهار وأواخر الليل.
وقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ﴾ أي: يدفعون الحق بالباطل، ويردون الحجج الصحيحة بالشبه الفاسدة بلا برهان ولا حجة من الله، ﴿إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ﴾ أي: ما في صدورهم إلا كبر على اتباع الحق، واحتقار لمن جاءهم به [٢]، وليس ما يرومونه من [٣] إخمال الحق لاعلاء الباطل بحاصل لهم، بل الحق هو المرفوع، وقولهم وقصدهم هو الموضوع، ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ أي: من حال مثل هؤلاء، ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ أو: من شر مثل هؤلاء المجادلين في آيات الله بغير سلطان. هذا تفسير ابن جرير.
وقال كعب وأبو العالية: نزلت هذه الآية في اليهود: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ﴾، قال أبو العالية: وذلك أنهم ادعوا أن الدجال منهم، وأنهم يملكون به الأرض. فقال الله لنبيه ﷺ آمرًا له أن يستعيذ من فتنة الدجال؛ ولهذا قال: ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾.
وهذا قول غريب، وفيه تعسف بعيد، وإن كان قد رواه ابن أبي حاتم في كتابه، والله أعلم.