بلغه قولُ - فرعون: ﴿ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى﴾، [قال موسى][١]: استجرتُ بالله وعُذْتُ به من شره وشر أمثاله؛ ولهذا قال: ﴿إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ﴾ أيها المخاطَبون، ﴿مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ﴾ أي: عن الحق، مجرم، ﴿لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ﴾. ولهذا جاء في الحديث عن أبي موسى ﵁: أن رسول الله ﷺ كان إذا خاف قومًا قال: "اللهم، إنا نعوذ بك من شرورهم، وندرأ بك في نحورهم"(٣١).
المشهور أن هذا الرجل المؤمن كان قبطيًّا من آل فرعون.
قال السدي: كان ابن عم فرعون، ويقال: إنه الذي نجا مع موسى. واختاره ابن جرير (٣٢)، وَرَدَّ قول من ذهب إلى أنَّه كان إسرائيليًّا؛ لأن فرعون انفعل لكلامه واستمعه، وكفَّ عن قتل موسى ﵇ ولو كان إسرائيليًّا لأوشك أن يعاجل بالعقوبة؛ لأنه منهم.
وقال ابن جريج: عن ابن عبَّاس: لم يؤمن من آل فرعون سوى هذا الرجل وامرأة فرعون، والذي قال: ﴿يَامُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ﴾. رواه ابن أبي حاتم (٣٣).
وقد كان هذا الرجلُ يكتم إيمانه عن قومه القبط، فلم يظهر إلا هذا اليوم حين قال فرعون:
(٣١) - رواه أحمد (٣/ ٤١٤، ٤١٥) وأَبو داود، كتاب: الصلاة، باب: ما يقول إذا خاف قويًّا (١٥٣٧)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٦٠١) وغيرهم وصححه ابن حبان (١١/ ٤٧٦٥)، والحاكم (٢/ ١٤٢) على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. (٣٢) - تفسير ابن جرير (٢٤/ ٥٧، ٥٨). (٣٣) - إسناده منقطع. والخبر ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٥/ ٦٥٥) وعزاه إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.